تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إن عليهم الصبر بانتظار وعد الله الحق ، وسواء أراهم الله بعض الجزاء الذي وعد أعداءهم أو توفاهم قبلئذ فإن الأمر بيده ، وهذه سنة الرسل الماضين ، سواء منهم الذين قَصَّ علينا القرآن عنهم شيئا أو لم يقصص ، فحتى الآيات التي تجلت على أيديهم إنما كانت بإذن الله ، ولم ينزل العذاب على أممهم إلا بعد أن جاء أمر الله فقضي بينهم بالحق ، فنجى المؤمنون ، وخسر هنالك المبطلون . ويذكر السياق بآيات ربنا ، وكيف جعل في الأنعام ألوانا من النعم ، نركبها ونأكل منها ، ونستفيد من أشعارها وأوبارها ونتزيَّن بها ، ونشبع عبرها حب التملك والسيطرة التي في أنفسنا ، وتحمل أثقالنا كما تحمل السفن . . وأعظم نعمة أنه يرينا بها آياته حتى نحظى بمعرفة خالقنا العزيز ، فماذا ننكر من آيات ربنا ؟ ! ولكي يرفع القرآن حجاب الغرور الذي يمنع الاهتداء بآيات الله ، يذكرنا بعاقبة الكافرين بها ، ويأمرنا بأن نسير في الأرض لننظر كيف كان عاقبة الذين من قبلنا . أولم يكونوا أكثر عددا منا وأشد قوة وأعظم آثارا في الأرض ، ولكنهم دمروا شر تدمير لما كذبوا ، ولم تشفع لهم مكتسباتهم المادية ؟ ! إنهم أنذروا عبر الرسل ، ولكنهم فرحوا بما لديهم من علم ضئيل واغتروا به فلم يستجيبوا للنذر ، فأحاط بهم ما كانوا به يستهزؤون . واستمروا في غيهم حتى رأوا بأس الله ، هنالك قالوا : آمنا بالله وحده ، وكفرنا بالشركاء من دونه . . ولكن هل نفعهم إيمانهم ؟ كلا . . جرت سنة الله بعدم ذلك ، وخسر هنالك الكافرون . أفلا نعتبر بمصيرهم ، ونستجيب لنذر الله ، ونستمع إلى رسله ؟ ! . بينات من الآيات : [ 77 ] حين شاء الله خلق السماوات والأرض لم يخلقهما فجأة بل قدر لذلك ستة أيام ، وهكذا كان عالمنا عجينا بالزمن ، وهكذا جرت سنة الله في سائر ما يقضيه من شؤون الدنيا ، ولو افترضنا جدلا أن كل شيء يتحقق فورا لكانت ملامح عالمنا مختلفة جدا عن واقعنا اليوم ، ولما تحققت حكمة الرب في الابتلاء ، فهل كان مجرم يقترف ذنبا لو كان جزاؤه عاجلا ، أم كان بشرا يني من السعي نحو المكرمات لو جاء ثوابها فورا ؟ ! . لا بد - إذا - من الصبر حتى يمضي الأجل المحدد ، ويبلغ الكتاب نهايته ، وهنالك لا يتأخر الجزاء ساعة واحدة ، فلو تكاثفت وتركزت جهود أهل الأرض جميعا لتمديد حكم ظالم بلغ أجله لحظة واحدة لما قدروا . فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ سوف يدمر الظالمون شر