تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
به منيبا إليه . هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ رِزْقاً وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ والمنيب هو الذي يرجع الأمور إلى الله ، ويتوب إليه كلما أدركه النسيان أو الخطأ ، أما المشرك فإنه لا ينتفع بهذه الآيات ولا بهذه النعم حتى يحصل على معرفة ربه ، لأنه ينسب كل ذلك إلى الشركاء ، فإذا به يعتقد أن منبع رزقه هو صاحب المال والسلطة ، أو يرجع الرزق إلى حتميات وأسباب من عنده فلا يشكر ربه ولا يتذكره بها . [ 14 ] ولما كان الشرك يحرف مسيرة الإنسان في الحياة ، ويوجهه لغير الله ولغير الحق ، أكد ربنا على ضرورة الإخلاص له في الاعتقاد بعيدا عن كل عوامل الشرك . ولأن الضغوط التي يواجهها المؤمن الاجتماعية منها والسياسية والاقتصادية من قبل الآخرين من أهم تلك العوامل وأبلغها أثرا خصصها بالذكر . فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ وهذا ينسجم مع سياق السورة الذي يحدثنا عن مؤمن آل فرعون كمثل لمحافظة الإنسان على إيمانه وإخلاصه لله رغم الضغوط والظروف المعاكسة .
من هدى القرآن — صفحة 215 | السيد محمد تقي المدرسي