تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
هدى من الآيات : انطلاقا من النقطة المحورية في توجيهات القرآن الحكيم وهي التذكرة بالله الواحد القهار وبرسالاته الحضارية المنزلة على عباده ، يبيِّن لنا هذا الدرس بعض ما يتصل بالرؤية التاريخية وما يدور في هذا المجال من الحقائق التي أبرزها انتقام الله انتقاما عمليا للأفكار الحقة ممن يكفر ويستهزئ بها . بينات من الآيات : [ 15 ] بماذا نستدل على ربنا ؟ وما هو السبيل إلى المعرفة الأعمق به ؟ إن الكون بما فيه من مخلوقات ، وظواهر ، يهدينا لو تفكرنا فيه إلى ربنا والى الحق ، ولكن آيات القرآن أبلغ بيانا وهداية ، لأنها حديث الله عن نفسه ، كما أنها موضع التجلي الأعظم لله تعالى بصفاته وأسمائه الحسنى ، وفي الدعاء عن أمير المؤمنين عليه السلام يخاطب ربه فيقول : [ يَا مَنْ دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ ] « 1 » . فلنقرأ كلام الله عن نفسه . رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ إنه المالك لتلك الآفاق والمراتب السامية في الدنيا والآخرة ، فهو يرفع المؤمنين به إلى أسمى درجات الكمال والرقي والعزة . أما المعنى الآخر للآية فهو : إن الله ذاته تبارك وتعالى في أرفع الدرجات من الكمال في كل صفاته ، فهو مطلق الرحمة ، ومطلق العزة والقدرة . . كما أنه مطلق الانتقام والشدة . . ذُو الْعَرْشِ أي القوة والسيطرة . وقد تقدم أن للعرش أحد معان ثلاثة : الأول : المعنى المادي وهو أن العرش خلق عظيم واسع الحجم ، ممتد الطول هائل المقام . الثاني : المعنى المعنوي بأن يكون العرش رمزا للقدرة والعلم والهيمنة . الثالث : أو أنه الاثنين معاً ؛ خلق عظيم جعله الله محلًا للعلم المخلوق والمشيئة والتدبير . وربنا من تلك الدرجات الرفيعة ينزِّل رسالاته للبشر على من يصطفي من عباده ، التي تُعَدُّ في لغة القرآن منبع الحياة الحقيقية للإنسان ، لأنها تنقذه من الهلكات ، وتنفخ فيه الحركة والتكامل والعروج الإنساني الفاضل ، ولعله لهذا السبب سميت الرسالة والملك الذي يتنزل بها وهو جبرائيل عليه السلام بالروح . يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وهنا إشارة إلى أن الروح ليس جزءاً ينفصل من الله لينزل من عنده إلى الأرض ، إنما هو مخلوق فهو من أمر الله
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 84 ، ص 339 ، من دعاء الصباح لأمير المؤمنينعليه السلام .