تعالى : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [ الزمر : 75 ] . لكن يحتمل جدا أن حملة عرش العلم والرحمة هم المعنيون بقوله تعالى : وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ [ الحاقة : 17 ] .
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وأعظم الذكر هو التسبيح الذي يقدس الرب عن الشريك والشبيه والنقص والعجز ، ويصحب التسبيح والتنزيه والذي هو نفي ثناء ، فهو حمد على الفعل الإلهي الذي هو تجل للرحمة والعلم والحكمة . وَيُؤْمِنُونَ بِهِ فتسبيحهم ليس مجرد كلمات يتلفظونها ، أو أفعال يمارسونها ، إنما يقومون بكل ذلك عن معرفة وقناعة راسخة بوجوبه عليهم . هذا عن علاقتهم بالله ، أما عن علاقتهم بالمؤمنين فهي الاستغفار لهم لكي يتوب الله عليهم ويوفقهم في الحياة . وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا وليس يغفرون ، لأنهم ليسوا آلهة ، إنما هم عباد مقربون عند الله ، وكل ما يستطيعونه لخدمة المؤمنين هو طلب العفو من الله لهم عبر الدعاء .
ومن آداب الدعاء :
أولًا : البدء بحمد الله وتسبيحه والثناء عليه ثم طلب الحاجة ، وهكذا فعل الملائكة إذ تراهم سبحوا الله بحمده ثم استغفروا للمؤمنين .
ثانياً : البدء بطلب العفو قبل سائر الطلبات حيث إن رحمة الله قريبة من التائبين ، إذ الذنوب تمنع استجابة الدعاء ، ونزول الرحمة ، وهكذا فعل الملائكة .
رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ والتوبة هي الشرط الأول لقبول الله عودة العبد إليه . أما الشرط الثاني فهو أن تكون التوبة صادقة يستقيم عليها العبد ، فيتبع سبيل الله وحده دون أن يعود إلى سبيل الشيطان . وهذا ما يبصره ربنا الذي أحاط بكل شيء علما . وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ وهذا أهم وأعظم ما يمكن للمؤمن الدعاء به لنفسه ولإخوانه . وهكذا عندما يتوب المؤمن إلى الله فإن الملائكة تكون معه . وبالتالي فإن ما في الحياة يدعو البشر إلى إصلاح نفسه والعودة إلى الطريق المستقيم .
[ 8 ] وحينما يكون الإنسان صالحا فإنه سوف ينفع الآخرين ، فإذا بآبائه وأبنائه كما الأشخاص المحيطين به كزوجة يفيدهم بصلاحه ويدخلون معه الجنة ، إلا إذا كانوا منحرفين تماما ، وهذا يعني أن الحياة قائمة على أساس البناء لا الهدم ، والصلاح لا الفساد ، والملائكة تدعم هذه المسيرة وتؤيدها بإذن ربها رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فبعزتك تقدر على استجابة
من هدى القرآن — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٢