تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وذرياتهم ، وأن يحفظهم من السيئات برحمته . بينما الكفار يلعنون وينادون بأن مقت الله أكبر من مقتهم أنفسهم حين رفضوا الإيمان ، وتراهم يتضرعون يومئذ إلى الله قائلين : إننا بعد أن مررنا بتجربة الموت والحياة مرتين أصبحنا نعترف بذنوبنا ، ويسألون : هل نستطيع الخروج من العذاب ؟ فيرفض طلبهم لأنهم قد كفروا بالتوحيد وآمنوا بالشركاء ، وإنما الحكم لله العلي الكبير لا للشركاء المزعومين . والله وحده الحاكم في الخليقة فهو الذي يهدي الناس إلى نفسه عبر آياته ، ويرزقهم من السماء ، ولكن لا ينتفع بآيات الله إلا من ينيب إليه فيتذكر . وفي ختام الدرس يدعونا الرب إلى إخلاص الدين ونبذ الشركاء برغم الكفار الذين يكرهون التوحيد . بينات من الآيات : [ 7 ] تتبع الآيات القرآنية منهجا يتميز عن المناهج البشرية في أنه كالضوء ينتشر من نقطة مركزية واحدة ، هي التوحيد لتتسع سائر الحقول . ذلك أن عالم الخلق والحق كما عالم العلم والمعرفة مظهر وتجل لأسماء الله الحسنى ، وكل شيء فيه آية تدلنا إلى ربنا الحميد المجيد . ولقد افتتحت هذه السورة بذكر بعض صفات الله التي تتجلى في الخليقة فاسم الله الرَحِيمِ [ الفاتحة : 3 ] ، الذي يتجلى في قبول الله للتوبة وَقَابِلِ التَّوْبِ [ غافر : 3 ] ، لها انعكاس على خلق الله ، ومن ثم على سلوك الإنسان ، وعليه أن يتخذ منه منهجا لتقويم سلوكه . بل ينعكس هذا الاسم الكريم على الخليقة إذ يحدثنا القرآن عن الملائكة الحافيَّن بعرش الله ، فهم من جهة يتصلون بالله عبر علاقة التسبيح والإيمان ، ويتصلون بالإنسان المؤمن عبر علاقة الحب والرحمة ، وربنا إذ يشرح لنا جانبا من هذه العلاقة يبيِّن ذلك في صورة دعاء من قبل الملائكة للمؤمنين التائبين . ويبقى السؤال : ما هو عرش الله ؟ . للعرش معنيان : الأول : أن الله يملك محلا واسعاً يسمى بالعرش ، لا نعرف إلا أنه عظيم يسع السماوات والأرض بل الخلق بأجمعهم . وقد جاء في الحديث المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام : [ إِنَّ المَلَائِكَةَ تَحْمِلُ العَرْشَ وَلَيْسَ العَرْشُ كَمَا تَظُنُّ كَهَيْئَةِ السَّرِيرِ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ مَحْدُودٌ مَخْلُوقٌ مُدَبَّرٌ وَرَبُّكَ عَزَّ
من هدى القرآن — صفحة 210 | السيد محمد تقي المدرسي