تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وَجَلَّ مَالِكُهُ لَا أَنَّهُ عَلَيْهِ كَكَوْنِ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ ] « 1 » . وفي الحديث المأثور عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : [ يَا بَا ذَرٍّ مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ فِي الكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ وَفَضْلُ العَرْشِ عَلَى الكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الفَلَاةِ عَلَى تِلْكَ الحَلْقَةِ ] « 2 » . الثاني : أن العرش هو رمز القدرة والهيمنة ، حيث فسرت الآية الكريمة وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ [ هود : 11 ] ، بأنه سيطرته وهيمنته تعالى . أما الملائكة الذين يحملون العرش فإنهم وسائط رحمة الله ، وتنفيذ إرادته في الحياة . وإلى ذلك تشير الرواية المأثورة عن الإمام الرضا عليه السلام : [ العَرْشُ لَيْسَ هُوَ اللهَ والعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ وقُدْرَةٍ ] « 3 » . وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أنه حين سئل عن قول الله عز وجل وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [ البقرة : 255 ] ، قال : [ عِلمُهُ ] « 4 » . ويحتمل قريباً أن يكون لربنا مقام معلوم حمله علمه وقدرته ، ومنه ينطلق تدبيره للخليقة وهو عرشه ، وفيه ملائكة الله المقربون . وما يهمنا معرفته أن حملة العرش خلق من خلق الله وليس أنصاف آلهة ، وهم مشغولون بالتسبيح والتمجيد . هذا عن علاقتهم بالله ، أما عن علاقتهم بالإنسان فهي التي تكشف عن علاقة الطبيعة بالبشر ، إذ الملائكة وسائط أمر الله وتنفيذ إرادته ، فهم إذن يمثلون موقف الخلائق من الإنسان ، وهو يرتبط بموقف الإنسان من الحق ، فإذا كان البشر على فطرته وعلاقته الإيجابية مع ربه فهم معه وإلا فلا ، فما على الإنسان حتى يفلح في الحياة إلا أن يتحرك باتجاه تسخير الطبيعة التي من أهم عوامل تسخيرها العبودية لله ، وحينها سوف يجد كل شيء يقف معه مؤيدا ، إذ الملائكة الموكلة من قبل الله بقوى الطبيعة المختلفة سوف يكونون معه . ولو كان مجمل سلوك الإنسان صالحا فإن هفواته لا تضره إذ سرعان ما يتوب إلى الله منها فتستغفر الملائكة له منها ، ولعلهم يسددون خطاه بأمر الله للعودة إلى نقائه وطهره ، وقد يعصمونه بإذن الله من الذنوب الجديدة ، ويثبتون قلبه ، ويحفظونه من تسويلات النفس ووساوس الشيطان ، ويبدو أن هذا من علامات قبول التوبة . الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وهم من أعظم ملائكة الله ، ولعلهم أول من يتلقون أمر الله . والمُشعِر بأنهم ملائكة العطف على : وَمَنْ حَوْلَهُ من الملائكة الآخرين كما في قوله
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 333 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 55 ، ص 5 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 130 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 4 ، ص 89 .