تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
من الواقع ولا شاهدا من الفطرة فيحتاج إلى المزيد من السفسطة باسم البرهان ، والفلسفة باسم الحكمة ، والجدل باسم الحوار . ولكنه مع ذلك كله لا يغني شيئا ، وهكذا نهت النصوص عن الجدال في الدين ، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : [ لُعِنَ المُجَادِلُونَ فِي دِينِ اللهِ عَلَى لِسانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا وَمَنْ جَادَلَ فِي آَيَاتِ الله فَقَدْ كَفَرَ ] « 1 » . وإنما يفشل الباطل - رغم الجدال عنه - لأن الله من فوق عرشه وعبر سننه في الحياة يدافع عن الحق ، فهو يفشل كل محاولة لدحضه ، فالحق هو المنتصر دائما لأنه يملك قوة المنطق ومنطق القوة بتأييد الله . فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ والأخذ ينطوي على الشدة والمباغتة ، وتساؤل السياق عن العقاب ليثير أفكارنا فنبحث عن الإجابة التي فيها العبرة والموعظة . [ 6 ] ولأن الحديث هنا عن سنِّة إلهية تحكم الحياة نجد السياق وبعد تخصيص قوم نوح والأحزاب بالذكر يعمم الحديث ليضم إليهم كل الكافرين في كل مكان وزمان ، فهم جميعا ينالهم عذاب الله وانتقامه . وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ففي الدنيا ينالهم انتقام الله ، وفي الآخرة عذابه الشديد ، فهم خالدون في نار جهنم لأنهم أصحابها .
هامش
( 1 ) نور الثقلين : ج 4 ص 511 .