تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
هكذا يتعرض المؤمنون الصادقون للضغوط ولكنهم سوف يحبرون في الجنة حين يتخاصم الطغاة وجنودهم وأتباعهم في النار . [ 64 ] بلى ، هذا الصراع في النار هو واقع . . إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ . [ 65 ] وإنما جاءت رسالات الله لتنقذ الإنسان من هذا المصير الأسود ، وذلك من خلال دعوتها له لنبذ الآلهة المزيفة ، واتباع التوحيد الخالص في الحياة ، فنهته عن عبادة الطغاة بطاعتهم ، وعن عبادة الأجيال السابقة باتباع سيرتها الخاطئة . قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وحتى هذا المنذر يجب أن لا يعبد من دون الله ولو بلغ من العظمة ما بلغ . وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الذي يقهر الأعداء ويغلبهم ، ومن أبرز شواهد القهر ووسائله هو الموت الذي يخضع له الجميع ، فلا يقوى أحد على دفعه عن نفسه ، ونقرأ في دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام قوله : ( فَيَا مَنْ تَوَحَّدَ بِالِعِّز وَالبْقَاءِ وَقَهَرَ عِبادَهُ بِالمْوُتِ وَالفَنَاءِ ) « 1 » . ولا ينحصر قهر الله في الموت وحسب بل يدخل في تطبيق كل حق وسنة في الحياة ، ومن لا يستجيب لله وللحق الذي تتضمنه رسالاته ، وبما ينذر به الأنبياء ومن يتبعهم باختياره وإرادته فسوف يقهره الله عليه بالرغم منه ، في الدنيا إن شاء ذلك أو في الآخرة . [ 66 ] وحتى لا يستبد بنا الخوف منه تعالى ، يذكرنا برحمته وغفرانه . رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ورب الشيء هو الأرأف به ، والأحرص عليه . [ 67 - 68 ] ومن العوامل النفسية لارتكاب الخطأ ، والوقوع في الضلالة التهاون بهما ، والاسترسال فيهما ، وعدم الجدية في مواجهتهما ، فإن الله يقول : قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ أي إن إعراضكم عن عبادة الله ، وتوجهكم إلى الشرك أمر عظيم جدا ، وهل أعظم من ترك الإنسان رب السماوات والأرض إلى الشركاء المزيفين ، ونبذه قيم الحق الفطرية إلى الباطل والضلال ؟ إذا لا يجوز أن يستهين الإنسان بالشرك ويسترسل معه ، وإلى أين ينحدر به مهوى الشرك ؟ إلى الجحيم ، وهل يمكن أن نستهين بعذابه الخالد ؟ وحين يكون الإنسان جديا في مواجهة الشرك يعرف معانيه ، ويتبَّصر مهالكه ، أوليس الخروج عن ولاية أئمة الهدى إلى ولاية أئمة الكفر والضلالة شركا ، أوليس اتباع الظلمة أو حتى السكوت عنهم شركا عظيما ، هكذا روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال في تفسير الآية : ( . . . النَّبَأُ الإِمَامَةُ ) « 2 » . [ 69 ] مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإٍ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ويؤكد ربنا على أهمية التوحيد ، وأنه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 84 ، ص 339 ، من دعاء الصباح . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 203 .
من هدى القرآن — صفحة 118 | السيد محمد تقي المدرسي