تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
لديهم من قوة ظاهرية ، فيستكبرون على الحق ويشقون عصا الطاعة لله - عز وجل - بينما نجد في مقابلهم أنبياء الله عليهم السلام فهم بالرغم من الدرجة المعنوية التي أعطيت لهم ( النبوة ) وما أوتي بعضهم من القوة والملك ، إلا أنهم في أعلى درجات التوبة والإنابة إلى ربهم . وفي نهاية هذه السورة المباركة يبيِّن الله لنا صورة أخرى لهذه المقابلة جرت في الملأ الأعلى ، فالعزة بالباطل عند إبليس عليه اللعنة ، الذي اعتز بعنصره ، ورفض الخضوع لله في قضية آدم من بين كل الملائكة ، وبرر ذلك بأنه وهو المخلوق من نار السموم أفضل من آدم الطيني فكيف يسجد له ؟ ولكن من قال : إن الأفضلية للطين ؟ ثم لو افترضنا ذلك فهل هذا مبرر لمعصية ربِّ العالمين واختيار العاقبة السوء ؟ بالطبع كلا . . ولكن إبليس اختار العزة بالباطل متمثلة في العنصرية ، ثم راح يغوي الإنسان ويضله ليكون معه في غضب الله وناره . وفي المشهد الآخر من الصورة نجد ملائكة الله على جلالة قدرهم يخرون ساجدين لآدم تعبدا لله وطاعة وتسليما ، ويوصل القرآن بينهم وبين عباد الله المخلصين الذين لم يسمحوا لإبليس أن يغويهم . ولان سورة محمد صلى الله عليه وآله تتشابه وسورة ( الصافات ) في نفي ألوهية الملائكة والأنبياء ، فإنها تنتهي ببيان سجود الملائكة لآدم عليه السلام الذي خلق من طين والذي يتعرض لإغواء إبليس ، وكيف يكون إلها من يسجد لغيره أو يتعرض لإغواء الشيطان ؟ ! بينات من الآيات : [ 71 ] لما بدا لله تعالى خلق آدم أطلع الملائكة على هذه الإرادة . إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ والخطاب هنا يشمل حتى إبليس ، لأنه قد رفع جزاء لعبادته لله إلى مقام الملائكة ، فملائكيته التي يشمله ( إبليس ) بموجبها الأمر بالسجود - اعتبارية لا ذاتية - ويبدو أن متعلق قوله : إِذْ قَالَ رَبُّكَ هو قوله في آية سابقة . . إِذْ يَخْتَصِمُونَ . وبما أن أصل خلق البشر طين فلا يجوز أن يتفاخر الناس على بعضهم ، كما لا ينبغي أن يفتخر أحد بنفسه وهل لمن أصله الطين فخر ؟ ! والطين عندنا نحن البشر من أرذل العناصر وأقلها قيمة واعتبارا ، والناس جميعا خلقوا من طين فلا يجوز أن يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله كالسلاطين ، ولا أن يصبغ البعض صبغة الألوهية على بعض كما فعل النصارى بابن مريم عليهما السلام . [ 72 ] ولم يطلع ربنا الملائكة على ما بدا له لمجرد إضافة معلومة جديدة إليهم بل ليأمرهم
من هدى القرآن — صفحة 121 | السيد محمد تقي المدرسي