مسؤولياتهم الرسالية لم يتطلعوا إلى مطامع دنيوية من خلالها ، ولو تداخلت عوامل أخرى في ذلك لم يرتقوا إلى هذه المنزلة من الإخلاص .
[ 47 ] وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنْ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ أي اصطفاهم الله وكانوا من أفضل العباد عنده وأخلصهم له ، لأن الإخلاص نفسه على درجات .
[ 48 ] ويخلَّد القرآن أسماء طائفة أخرى من الأنبياء ، ويدعونا لذكرهم . وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنْ الأَخْيَارِ وقد يكون السبب في ضم هؤلاء الثلاثة إلى بعضهم ، وأولئك إلى بعضهم في الآيات المتقدمة ، هو اختلاف منزلة الفريقين عند الله ، وأن الفريق الأول هم الأفضل وذلك بدلالتين :
1 - انتماء إبراهيم عليه السلام إلى المجموعة الأولى وأفضليته ظاهرة لأنه من أولي العزم .
2 - السياق القرآني الذي وصف أولئك بالمصطفين أولا والأخيار ثانيا ، بينما اقتصر في مدح هؤلاء بكلمة الأَخْيَارِ .
[ 49 ] ويؤكد القرآن في نهاية الدرس الذي تختم به القصص الهدف منها ، وأهميتها لمن أراد التقوى . هَذَا ذِكْرٌ ليشتمل على موعظة ، ينتفع بها المؤمنون حيث يتأسون برسل الله . الأمر الذي يبلغ بهم الفوز والفلاح . وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ والمآب هو المكان الذي يستقر فيه الإنسان فهو يعود إليه كلما خرج منه . وهنا المآب بمعنى العاقبة والنهاية . وفي الآية تطمين للمؤمنين بأن الأمور في صالحهم مهما كان ظاهرها معاكسا .
[ 50 ] ويبين الله هذه العاقبة فيقول : جَنَّاتِ عَدْنٍ وهي أفضل الجنان وفيها الخلود ، ومآب المتقين إلى أفضل جنان الله في الآخرة . مُفَتَّحَةً لَهُمْ الأَبْوَابُ حينما يقدمون عليها ، والذي يفتح أبواب الجنة هو الإيمان والدعاء والعمل الصالح ، فهي مفتحة للمتقين والمؤمنين فقط لا لغيرهم ممن لم يعملوا الصالحات .
[ 51 ] مُتَّكِئِينَ فِيهَا على الأرائك وهذه دلالة على مدى الاطمئنان الذي يلاقونه فيها . يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ جزاء لهم على إيمانهم وأعمالهم ، وتعويضا عما فاتهم من نعيم الدنيا ولذاتها في سبيل الله .
[ 52 ] ومن أعظم ما يستلذ به المؤمنون في الجنة هم الحور العين ، ولعل تركيز القرآن على ذكر الحور في حديثه عن ثواب المؤمنين ، ينطلق من أن أصعب الفتن التي يتعرضون لها في الحياة الدنيا هي فتنة الشهوة الجنسية ، ولكي يتجاوزوا إغراءها وضغطها يذكرهم الله بعاقبة ذلك ،
من هدى القرآن — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١١