لا يمكنهم الجدل ، بل : يختم الله على أفواههم ، ويستنطق أيديهم ، ويشهد عليهم أرجلهم بأعمالهم .
وإن نعمة الهداية من الله كما نعمة العين والأذن والإحساس ، ولو شاء الله لأمحى أعينهم حتى يتبادروا إلى الصراط فلا يبصرونه ، أو يمسخهم وهم في مكانهم حتى لا يقدرون على التقدم أو العودة .
وشاهد آخر على أن الهدى من الله العقل الذي يسلبه الله ممن يعمر حتى يعود طفلا ، فمن بلغ من العمر أرذله نكسه الله في الخلق . أفلا يعقلون ؟
وكذلك الرسالة من الله وهي ليست شعرا ، فالله لم يعلم نبيه شعرا ولا ينبغي له - فالشعر يحتوي على ثقافة باطلة وغامضة ، وهي تبرير وتكريس للواقع الفاسد ، بينما الكتاب بخلاف ذلك كله - فما جاء الرسول إلا بالذكر الذي تصدقه الفطرة والعقل ، وقرآن مبين واضح لا غموض فيه ، وهو نذير لمن كان له قلب حي فهو تحد للفساد والطغيان ، وهو بالتالي حجة على الكافرين .
بينات من الآيات :
[ 60 ] حينما نشر الله ذرية آدم في صورة ( ذر ) وقال لهم : ألست بربكم ؟ فقالوا : بلى ، أخذ منهم عهدا بعبادته ، ورفض الأنداد من دونه .
وهكذا عندما فطرهم على معرفته ، وأودع ضمائرهم عقولا تهديهم إلى ربهم .
ثم بعد ذلك بعث إليهم رسله منذرين ومبشرين ، يستأدونهم ميثاقه ، ويستثيرون عقولهم بالتذكرة به سبحانه ، وكان في ذلك عهد الله إلى بني آدم بعبادته ، وترك عبادة الشيطان ، ولكن هل يمكن أن تجتمع عبادة الله مع عبادة الشيطان ؟
كلا . . فلا بد من رفض الشيطان لتتم عبادة الرحمن * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ أين هو الشيطان ؟ إنه يجري مع ابن آدم مجرى الدم ولكن القلب ينتبه بإذن الله وبما ألهمه الرب من فجوره وتقواه إلى وجوده ويميز وسواس الشيطان عن وحي العقل .
وعندما يعقد الإنسان العزم على محاربة الشيطان يتميز في قلبه أكثر فأكثر نداء الغواية عن فطرة الهداية .
من هدى القرآن — صفحة 392
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩٢