أولًا : ببيان عاقبة الغفلة .
ثانياً : بتخويفه بمصير الغابرين الرهيب .
ثالثاً : بتصوير مشهد من العذاب الأليم الذي ينتظره .
كذلك ابتدأت سورة يس بإنذار مبين ، مما خشعت به القلوب الطيبة وتهيأت لاستقبال نور الإيمان الذي تحمله آيات الله في النفس وفي الخليقة .
وأولى الآيات هي هذه الحياة التي يبعثها الرب في الأرض الميتة ، وهي شبيهة بحياة الإيمان التي ينفخها القرآن بالتذكرة بآيات الله .
وَآيَةٌ لَهُمْ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا موت الأرض منها ، ولكن حياتها من الله ، كذلك الغفلة من الإنسان بيد أن إيمانه بالله .
والحياة أروع ما نشاهده في الطبيعة ، إننا نحبها لأننا أحياء بها ولا نرضى بمفارقة الحياة ، وإننا نكرمها ونعظمها لما فيها من آيات القدرة والجمال .
ويذكرنا الرب بالحياة التي يبعثها في الأرض الميتة لعلنا نزداد معرفة بقدرة ربنا على إحيائنا مرة أخرى للحساب والجزاء .
وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ أوليس الحب أكثر طعام أهل العالم ، وزراعة القمح تعتمد على المطر أكثر من أي زراعة أخرى ؟ .
[ 34 ] ومن آيات الله الأشجار التي تظلل الأرض ، ومن الأشجار التي يستفيد منها البشر - وبالذات في المحيط العربي - النخيل ، التي تدخل في صناعة الأدوات المنزلية ، كما ويبنى بها البيوت ، ويتخذ من ثمرتها طعاما وإداما وسكرا ، ويحتفظ بها من أيام ينعها إلى سائر أيام السنة ، وتهدى من بلد إلى بلد ، وهي في ذات الوقت أفضل طعام للإنسان ، لأن فيها أكثر ما يحتاجه الجسد من مواد ، حتى روي أنها بمثابة عمة الإنسان ، فعن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله قال :
( أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ والزَّبِيبَ )
« 1 » .
وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ إن الأشجار يحتاج بعضها إلى بعضها ، ولعله لذلك تذكر بصورة مجموعة جَنَّاتٍ وقد وفر الله لتنمية الأشجار مئات السنن الطبيعية ، من خصوبة الأرض إلى حرارة الجو إلى وجود الماء واعتدال الرياح والأمطار و . . . هكذا نسب الله جعل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 57 ، ص 180 .