وبعد آية الحياة يذكرنا الرب بآياته - سبحانه - في الخليقة ، ومن أروعها آية الزوجية التي تشمل البشر والأحياء وغيرهما ، مما تدلنا على أن ربنا منزه عن الحاجة .
ومن طعام البشر ونظام حياته القائم على أساس التزاوج ، إلى بيان آيات ربنا في الآفاق هذا الليل كيف يسلخ منه النهار ، مما يدل على أن أول ما خلقه الله هو النهار ، ثم سلخه فكان الليل ، فإذا هم مظلمون .
والشمس التي هي محور منظومتنا تجري بسهولة ويسر ، ولكن ضمن خطة مرسومة ، والى نهاية معلومة تستقر عندها ، ذلك تقدير العزيز العليم ، الذي رسم للشمس مدارها بعلمه ، وسخرها بعزته .
أما القمر فقد قدره الله أيضا كما قدر الشمس ضمن منازل يجري عبرها يوميا حتى عاد في نهاية الشهر كما العرجون القديم ، ذابلا مصفرا .
وكلما تعمقنا في الخليقة ظهرت آثار التقدير والتدبير أكثر فأكثر ، فلا الشمس يجوز لها أن تسارع حتى تكون كالقمر في سرعة حركته فإن مدار الشمس سنوي ومدار القمر شهري ولا الليل الذي يحتوي القمر عادة يسبق النهار ، ويتجاوز حدوده ، بل كل جرم يسير بسرعة معينة في مداره المرسوم له .
وهكذا يستطيع البشر أن يطمئن إلى النظام المحيط به ، وأن ينظم حياته وفقه بدقة متناهية ، وأن يبني حضارته على هذا الأساس .
وهناك نعمة أخرى ضرورية لسعادة الإنسان وحضارته ، هي نعمة السفن التي هي آية إلهية . إنها لآية تهدينا إلى ربنا ، وتعرفنا بعزته ورحمته ، فهي تمخر في البحار ، وتحمل الناس والبضائع الكثيرة ، أما في البر فقد خلق الله لنا الأنعام التي تشبه السفن .
وليس تسخير السفن أو الأنعام من صنع البشر ، لأنه إذا لم يهيئ الله الأمور للاستفادة منها فلن يقدر البشر على ذلك ، ودليل ذلك أنه : لو أراد الله إغراقهم
فهل يغيثهم أحد أو يقدر على إنقاذهم ؟ كلا . .
بينات من الآيات :
[ 33 ] لأن القلب الغافل كالصخرة الصماء لا ينتفع بالآيات شيئا ، فإن المنهج السليم هو إنذاره بتنبيهه ، وذلك :
من هدى القرآن — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٧٥