من بنتها الأرض ، مليون ومئتي ألف مرة . كيف تجري في السماء بيسر وبدقة ، في حركة مستقيمة نحو مستقرها النهائي ، عند نجمة ( وغا ) البعيدة وتستقر في يوم حيث تكور ، ثم يلقى بها في جهنم فتصرخ من حرها .
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا من الذي سخرها وسيرها في سبيلها المحدد لا تتخطى مسارها ؟ ! إنه الله المهيمن بعزته على الخليقة ، والمدبر بعلمه أمورها بدقة ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ .
[ 39 ] أما القمر الذي يدور في فلكه من منزل لمنزل ، بدقة متناهية تجعل علماء الهيئة يعرفون مسيرته حتى بعد مئة ألف عام ، فهو آية الليل التي تجعلنا نزداد إيمانا بسلطان ربنا .
وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ لعل هذه المنازل هي المحطات اليومية التي يكبر ثم يصغر القمر عندها في كل ليلة ، منذ ولادته هلالا حتى تغيبه في المحاق حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ .
هل آثار انتباهك يوما بقية عرجون على النخل ، بعد أن قطف ثمره ، وبقي أصله في أعلى النخل مصفرا ذابلا ؟ كذلك منظر القمر في أخريات الليل عند نهاية الشهر .
إن حركة الشمس والقمر المتناهية في وقتها حتى أنها لو حسبت بجزء من مليون جزء من الثانية لما وجد فيها اختلاف ، إنها لآية النظام العجيب الذي يجري عليه هذا الكون ، والقدرة الإلهية التي تضبطها ، وهو في ذات الوقت دليلنا إلى ضبط الوقت وتحديد الزمن .
والزمن هو أعظم مقياس لحضارة الإنسان ، فكلما زاد ضبطه واحترامه كلما تقدم البشر في حقول المدنية .
[ 40 ] وثبات نظم الموجودات دليل هيمنة الرب العزيز ، فهذه الشمس تجري في بروجها الاثني عشر كل عام مرة . على أن الذي يجري هو كوكب الأرض في الحقيقة ، إلا إن ذلك هو ما يترأى لنا ، ونعبر عنه بالتالي حسب ما نرى فنقول : طلعت الشمس وغربت وزالت ، وإنما أرضنا هي التي تدور عليها .
لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ فالقمر يدور في منازله كل شهر مرة ، بينما الشمس كل سنة مرة ، ولا ينبغي للشمس أن تتسارع سرعة القمر فتترى علينا الفصول الأربعة في شهر واحد .
وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ فلا تدخل ساعات الليل في النهار ، حتى يتقلص النهار ، إلا
من هدى القرآن — صفحة 379
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٧٩