بإرهابهم وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ وماذا فوق الرجم ( لو كان معناه الرضخ بالحجارة ) من عذاب ذي ألم ؟ . لعلهم هددوهم بالقتل بأبشع صورة .
[ 19 ] وعكس جواب المرسلين سكينة الحق ، وطمأنينة الثقة بنصر الله ، إذ لم يهنوا ولم يحزنوا بل كشفوا لهم الحقائق دون لبس ومن دون استخدام ألفاظ نابية .
قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ كان شؤمهم في أنفسهم السلبية ، في عنادهم ، وتعصبهم لباطلهم ، وفي أعمالهم التي جرت الويلات إليهم . أرأيت الفيروس مستقرا في جسد المريض أم في كلام الطبيب ؟ أورأيت الذي ينهى أحدا من الوقوع في بئر محفورة في طريقه ؟ هل الخطر كامن في نهيه أم في غفلة من يمشي ؟ .
المجتمع الفاسد الذي يمشي على حرف الهاوية ، ويهدده السقوط في أية لحظة ، طائره المشؤوم إنما هو طبقيته ، وظلم أفراده بعضهم البعض ، وإسرافه ، وليس في دعوة المنذرين .
أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ فإذا ذكرتم بما يهددكم من أخطار ، فهل هذا يسمى طائركم عندكم ؟ ! .
وقال المفسرون : إن هذه الكلمة بمثابة إجابة عن تهديدهم بالرجم والعذاب ، أي : هل تعذبوننا لأننا ذكرناكم ؟ .
ويبدو أن محور كلام الكفار هو التطير ، وأن محور كلام الأنبياء هو الجواب عن هذا التطير .
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ فإسرافكم هو السبب في الشؤم الذي أصابكم ، ولعل هذه الآية تتشابه وقوله سبحانه : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ [ هود : 117 ] .
وذهب البعض إلى أن الإسراف هنا بمعنى الإسراف في الجريمة والظلم ، وأنه يتصل بتهديد الرجم .
[ 20 ] وهنا تدخل المسرح صورة جديدة ، هي انعكاس الرسالة على قلب واع ونفس زكية ، ذلك الرجل المؤمن الذي وجد قومه أشرفوا على الهلاك بكفرهم ، فسارع إليهم يحذرهم مغبة رفض الرسالة وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى جاء في الروايات أنه الصديق حبيب النجار « 1 » ، الذي بلغته الرسالة بالرغم من أنه كان في أقصى المدينة ، وبادر إلى النصيحة
هامش
( 1 ) بحار الأنور : ج 14 ، ص 242 .