تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
التي يخبرنا ربنا عنها ، لأنها هي التي تنفعنا ، وتجري علينا سنن الله فيها كما جرت على الأولين . وهكذا كذب أولئك الغافلون اثنين من المرسلين فعزز الله دينه بالثالث . إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ هل كانا رسولين من عند الله مباشرة ؟ أم كانا من عند المسيح روح الله عليه السلام كما تروي التواريخ ؟ وإذا كيف يقول ربنا سبحانه : أَرْسَلْنَا ؟ . ربما كانا نبيين - كما هارون مع موسى ، ويحيى مع عيسى - إلا إن المفروض عليهما كان طاعة عيسى عليه السلام باعتباره من أولي العزم . ولعل رسول عيسى عليه السلام يعتبر عند الله رسوله ، لأن عيسى إنما أرسلهما بإذن الله ، أو ربما بأمر مباشر من الله ، فهما بالتالي رسولان من عند الله . فَكَذَّبُوهُمَا بالرغم من أن البعض آمن بهما - كالصديق حبيب النجار الذي جاء ينذر قومه من أقصى المدينة - إلا إن الأغلب كان قد كذب بالرسولين ، لأنهم قد حق القول عليهم . فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ لقد عزز الله دينه الحق بالرسول الثالث ، الذي قالوا : إنه كان شمعون وصي عيسى فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ . لا يتعرض السياق لبيان الآيات التي تقول الروايات أنها ظهرت على أيديهم ، مثل إبراء الأكمة وإحياء الموتى ، فهل لأنها لم تكن ضرورية ، إذ إنهم عرفوا صدقهم من خلال أقوالهم ، وما دعوا إليه من حقائق ، ومن خلال سلوكهم واستقامتهم ؟ أم لأن ظهور الآيات على أيدي الرسل كانت سنة لا تحتاج إلى مزيد بيان ؟ . لعل القوم كانوا مستبصرين فأغواهم الشيطان ، وأن دعوة الرسل جاءت لتذكيرهم بالحقائق التي آمنوا بها من قبل فلم تكن بحاجة إلى آيات جديدة ، والله العالم . [ 15 ] أما شبهة قومهم فكانت تتلخص في أنه كيف يبعث الله بشرا رسولا ، وبالتالي لماذا نطيعكم وأنتم مثلنا ؟ . قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ثم تمادوا في الغي حيث لم ينكروا فقط رسالة هؤلاء بل كفروا بكل رسالة ، وقالوا : وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ لا رسالتكم ولا رسالة غيركم . وهكذا ازدادوا كفرا وطغيانا ، ولكن لماذا جيء باسم الرحمن هنا ؟ هل لأن الرسل ذكروا هذا الاسم وهم يبينون لهم أن ربهم لا يتركهم بلا رسالة ، لأنه واسع الرحمة شديد العطف ، فقال
من هدى القرآن — صفحة 366 | السيد محمد تقي المدرسي