تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
يحيي الله بقدرته التي لا تحد الموتى جميعا ، بعد أن سجل عليهم للحساب أعمالهم التي فعلوها في حياتهم وقدموها لتستقبلهم عند الموت ، أو التي خلفوها وراءهم من سنة حسنة أو سنة سيئة . إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى إنه وعد صادق ، وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا من أعمال صالحة تتجسد ثمة جنات وحور عين ، أو ذنوب تتجسد ثمة نيرانا وحيات . وَآثَارَهُمْ فالصدقات الجارية ، والعلم الذي يهتدي به الناس ، والأولاد الصالحون ، هي الروافد المستمرة التي تنمي حسنات المؤمن بعد موته ، بينما كتب الضلال ، وسنن الظلم والانحراف ، والتربية الفاسدة للأبناء ، تلاحق الفاسق حتى بعد وفاته . هكذا روي عن النبي محمد صلى الله عليه وآله : ( مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلى يَوْم القِيامَةِ وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيئَةً كَانَ عَلَيْهِ وزْرهَا وَوزْر مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلى يَوْم القِيَامَة ) « 1 » . وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ما هو ذاك الإمام الذي أحصى الله كل شيء فيه ؟ هل هو اللوح المحفوظ ؟ أم طائر كل شخص الذي ألزمه الله في عنقه ، ويلقاه يوم القيامة منشورا ؟ أم هو إمام الحق . لعل القرآن الحكيم يشير إلى كل ذلك وأكثر ، إذ إن كلمات القرآن لا تتحدد في إطار السياق فقط ، بل تتجاوزها لبيان حقائق الخليقة ، بلى ؛ يكون ذكر هذه الحقيقة هنا وتلك هناك بمناسبة موضوعات السياق . أما الحقيقة التي نستوحيها من الآية فهي : إن لكل شيء إماما تتمثل فيه خصائصه بصورة متكاملة ، فالأنبياء وأوصياؤهم - أئمة الرشاد - تتمثل فيهم كل صفات الخير والفضيلة ، بينما الفراعنة والطغاة - أئمة الكفر - تتجسد فيهم كل صفات الرذيلة والشر . ومن هنا جاء في الحديث المأثور عن أئمة الهدى تفسير هذه الآية الكريمة بالإمام أمير المؤمنين حيث روي عنه عليه السلام قوله : ( أَنَا وَالله الإِمَامُ المُبِينُ أُبَيِّنُ الحَقَّ مِنَ البَاطِلِ وَرِثْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله ) « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 71 ، ص 204 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 35 ، ص 427 .
من هدى القرآن — صفحة 362 | السيد محمد تقي المدرسي