[ 11 ] والسبيل إلى النجاة من الحلقات المتداخلة للشقاء يمر عبر محاربة الجبت وجهاد الطاغوت ، وبالتالي اتقاء الأغلال والسدود .
كيف ؟ .
أولًا : باتباع الذكر الذي هو القرآن الكريم ، وذلك بأن يكون قرار الإنسان مع نفسه اتباع الحق الذي يذكر به الوحي ويعرفه العقل .
إِنَّمَا تُنذِرُ مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ولعل استخدام لفظة الذِّكْرَ هنا كان للإشارة إلى مصدري المعرفة : الوحي والعقل ، اللذين ينتهيان - بالتالي - إلى نور واحد ، فالوحي يثير العقل ، والعقل يصدق الوحي ، والإنسان يتبع ذلك الذكر ، وأولئك الذين عودوا أنفسهم على اتباع الحق هم الذين ينتفعون بالإنذار ، لأن نظرتهم موضوعية ، ومنهجهم الفكري سليم ، ولا يملكون حجابا يمنعهم عن فهم الحقائق .
ثانياً : بخشية الله ورجاء رحمته ، حتى يحاربوا بذلك جبت أنفسهم ، ويفكوا عن قلوبهم أغلال العصبية والعناد والكبر والعزة والإثم .
إن خشية الله تضيء في القلب مصباحا يرى به الحقائق . أوليست خشية الناس أو خوف الفقر أو الحذر من الطبيعة تنكس القلب ، وتدع رؤيته مقلوبة ؟ كذلك تضحي خشية الله وسيلة الهدى ، لأن من يخشى ربه بالغيب لا يخاف شيئا .
وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ لعل ذكر كلمة الرحمن هنا يهدف إلى إيجاد حالة من التوازن بين الخشية والرجاء ، فهو الله أرحم الراحمين وخشيته لا تبلغ درجة القنوط من رحمته ، أنى كثرت الخطايا وعظمت الذنوب .
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ إن من أبعاد المغفرة تجاوز آثار الذنوب في الواقع الخارجي أو على النفس . إن السلطات الظالمة ، والنظام الاقتصادي الفاسد ، والأنظمة الاجتماعية المتخلفة كلها من آثار الذنوب ، وحين نتبع نهج الله ، ونطيع أولياءه ، فإن الله سبحانه ينصرنا على الطغاة والمترفين ، ويسن لنا شرائع سمحاء قائمة على أسس العدل والإحسان ، كما ينزع من أفئدتنا حب الشهوات ، ويعيننا على العادات السيئة .
إن المغفرة بشرى عظيمة ، فطوبى لمن غفر الله له ذنوبه ، وهي تمهد للأجر الكريم في الدنيا بحياة فاضلة تعمها السعادة والفلاح ، وبرضوان الله وجناته في الآخرة .
[ 12 ] إن أعظم إنذار يستجيب له المخبتون ولا ينتفع به الغافلون ، هو النشور حيث
من هدى القرآن — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٦١