تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بينات من الآيات : [ 55 ] تحدثنا هذه الآية عن بعض حدود الحجاب الاجتماعية ، وبيان من يستثنى من هذا الحكم ممن يمكن لنساء النبي عدم التحجب معهم . لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ أي لا عتب ولا ذنب على نساء النبي ، لو لم يتحجبن عمن تشير إليهم الآية وهم : فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ أن يتحدثن معهم من دون حجاب ، ثم تضيف الآية : وَلا نِسَائِهِنَّ أي النساء اللواتي يتحدث معهن في الدين ، ثم يستثني القرآن الأخريات من النساء في وضع خاص ، وذلك إذا كن إماء تحت أيديهن وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ من غير نسائهن ( المؤمنات ) فعموم النساء غير المؤمنات يجب التحجب عنهن إلا الإماء ، وذلك للحرج والوقوع في ما لا يطاق ، ولأن الأَمَة مقطوعة عن مجتمعها الكافر فهي لا تكون نافذة عليه . وفي الآية التفاتة لطيفة يتعرض لها المفسرون وهي سكوتها عن الخال والعم ، ويرجعون ذلك لحرمة جلوس نساء النبي لهذين الاثنين من غير حجاب ، والسبب أن أبناء العم والخال يجوز لهم الزواج من أبناء العمة والخالة ، فمن الممكن أن يحكي العم والخال لأولادهم حال بنت أخيهما أو أختهما ، مما يمكنهما تشجيعهم على الزواج منها بعد طلاقها أو وفاة زوجها ، بينما يحرم ذلك بقاعدة خاصة على المؤمنين جميعا من نساء النبي صلى الله عليه وآله فوجب عليهن التحجب عن أخوالهن وأعمامهن من دون سائر المؤمنات « 1 » ، وهو يناسب سبب نزول الآية السابقة . والذي يؤيد هذا الرأي أن من تعرضت لهم الآية من الذكور لا يجوز لهم الزواج من نساء النبي وإن نزلوا . وهناك رأي آخر يقول : ( فقد امتنع عن ذكر الأعمام والأخوال هنا ، وذلك لأنه حينما ذكر أولاد الأخ وأولاد الأخت ، فسوف يتضح حكم الأعمام والأخوال من المحارم ، لأن لهذه المحرمية جانبان ، فكما أن ابن الأخ محرم بالنسبة إلى المرأة ، فإنها ستكون محرما أيضا بالنسبة إلى ابن أخيها - ونحن نعلم أن مثل هذه المرأة تعتبر ( عمة ) - ولأن ابن الأخت كما هو محرم عليها فإنها ستكون محرما بالنسبة إلى ابن الأخت ، ونعلم أن مثل هذه المرأة هي ( الخالة ) . وعندما تكون العمة والخالة محرما بالنسبة إلى ابن الأخ وابن الأخت ، فإن العم والخال سيكونان أيضا محرما بالنسبة إلى ابنة الأخ وابنة الأخت ، حيث لا فرق بين العم والعمة ، والخال والخالة ) « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع تفسير مجمع البيان : ج 8 ص 477 ، فقد أورد عن الشعبي وعكرمة أنهما قالا : « إنما لم يذكر العم والخال لئلا ينعتاهن لأبنائهما » . ( 2 ) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل : ج 13 ص 338 .