صلى الله عليه وآله فهي تعني الدعاء له ، والتقرب إلى مقامه الكريم ، ومن أبرز الحكم فيها :
أولًا : تصحيح عقيدة المسلم ، ففي الوقت الذي يجب أن يعظم المسلم نبيه صلى الله عليه وآله لا يجوز أن يغلو فيه فيمرق من الدين ، بلى ؛ يكرمه من خلال الدعاء إلى الله سبحانه لتبقى صلته الأولى بربه ، ومن خلال توحيد الله ، وحبه الشديد يكرم المسلم الرسول ويحبه ، وفي ذات الوقت تبقى علاقته بالرسول وسيلته للتقرب إلى الله .
ومن دون التسليم له ولمن أمر الرسول باتباعه ، ومن دون حب الرسول وحب من أمر بحبهم لا يمكن أن يتقرب المسلم إلى ربه . هكذا تحمل كلمات الصلاة على الرسول وآله إطار العقيدة الإسلامية ، وتعني المزيد من التقرب إلى الله ولكن بالرسول ، والمزيد من حب الرسول ، ولكن في الله .
ثانياً : أن ذلك حق علينا تجاه الرسول الذي أجهد نفسه من أجل البشرية ، وتحمل الأذى في سبيل هدايتها ، حتى قال صلى الله عليه وآله :
( مَا أُوذِيَ نَبِيٌ قَطْ بِمِثلِ مَا أُوذِيتْ )
« 1 » .
وأبرز شكر نقدمه للنبي صلى الله عليه وآله على ما نملك اليوم من الهداية والخير ، اللذين كانا بسببه ، يكون بالصلاة عليه ( الدعاء له ) .
ثالثاً : أن صلاتنا عليه يعود علينا بالنفع والخير ، كما جاء في الدعاء للمؤمن ، ففي الحديث قال الإمام الصادق عليه السلام :
( دُعَاءُ المُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ يَسُوقُ إِلَى الدَّاعِي الرِّزْقَ ويَصْرِفُ عَنْهُ البَلَاءَ ويَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ لَكَ مِثْلَاهُ )
« 2 » .
وحينما ندعو الله للرسول أن يرفع درجته من الناحية المعنوية والمادية فإنا أيضا ترتفع درجاتنا كتابعين له .
جاء في الحديث المأثور عن الرسول صلى الله عليه وآله :
( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ومَلَائِكَتُهُ ومَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ ومَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ )
« 3 » .
إن الرسول هو قائدنا في الدنيا والآخرة ، فكلما ارتفعت درجته ، وعلا مقامه ، فإن درجات المؤمنين به ترتفع وتعلو ، جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام :
( أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَقَالَ يَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله إِنِّي أَجْعَلُ لَكَ ثُلُثَ صَلَوَاتِي لَا بَلْ أَجْعَلُ لَكَ نِصْفَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 39 ، ص 55 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ص 112 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ص 194 .