تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
صَلَوَاتِي لَا بَلْ أَجْعَلُهَا كُلَّهَا لَكَ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله إِذاً تُكْفَى مَئُونَةَ الدُّنْيَا والآخِرَةِ ) « 1 » . وفي رواية : ( إِنَّ رَسُولَ الله جَاءَ ذَاتَ يَومٍ وَالبُشْرى تُرَى فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ النَبِيُ صلى الله عليه وآله : إِنَّه جَاءَنِي جِبرائِيلُ ، فَقَالَ : أَمَا تَرْضَى يَا مُحمدُ أَنْ لا يُصَلي عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمتكَ صَلاةٌ وَاحِدَة إِلَّا صَليْت عَليهِ عَشْرا ، وَلَا يُسلِمُ أحدٌ مِنْ أُمتكَ إِلَّا سَلمْت عَلَيْهِ عَشْرا ) « 2 » . وحتى في الدنيا فإنه كلما ارتفعت درجته صلى الله عليه وآله كلما ارتفع شأن المسلمين جميعا . رابعاً : إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله من وسائل استجابة الدعاء ، وقد يدعو العبد ربه ألف مرة فلا يستجيب له حتى يصلي على محمد صلى الله عليه وآله يبدأ بها ويختم . قال الرسول صلى الله عليه وآله : ( صَلَاتُكُمْ عَلَيَّ إِجَابَةٌ لِدُعَائِكُمْ وزَكَاةٌ لِأَعْمَالِكُمْ ) « 3 » . وقال الإمام علي عليه السلام : ( لَا يَزَالُ الدُّعَاءُ مَحْجُوباً حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ) « 4 » . وقال الإمام الصادق عليه السلام : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى الله عَزَّ وجَلَّ حَاجَةٌ فَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَخْتِمُ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَقْبَلَ الطَّرَفَيْنِ ويَدَعَ الوَسَطَ إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ لَا تُحْجَبُ عَنْهُ ) « 5 » . أما عن الهدف المباشر لهذه الصلاة فهو التسليم للرسول ، واتخاذه أسوة وإماما ، وقد أفرد العلامة المجلسي في كتابه بحار الأنوار باباً خصصه لتفسير هذه الآية الكريمة « 6 » . إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً وكم هو عظيم أن يستجيب العبد المؤمن إلى ربه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله لينتمي إلى حزب الله الذي يضم الملائكة المقربين ، ولكن ليس كل صلاة تحقق له هذا الانتماء ، إنما التي يتلفظها بلسانه ، عارفا بحدودها في عقله ، مسلمة لها نفسه ، خاضعة لها جوارحه ، فإذا سمع الخطيب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يجب أن يصلي عليه بلسانه ، ويستوعب الصلاة بمعرفته ، ويستعد لتطبيقها بنفسه ، ثم ينطلق من عنده للعمل وفقها وبما تقتضيه ، ومن الناحية النفسية الذي يدعو لآخر في غيابه فإنه سيحبه حتى لو كانت بينهما عداوة ، ذلك أن الدعاء يلين جانب الداعي للطرف الآخر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ص 92 . ( 2 ) سنن النسائي : ج 3 ، ص 50 ، تفسير القرطبي : ج 14 ص 237 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ص 96 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ، ص 491 . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 90 ، ص 316 . ( 6 ) راجع بحار الأنوار : ج 2 ، ص 199 وما بعدها .