تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
هدى من الآيات : يتابع السياق في هذا الدرس حديثه عن نساء النبي ، وضرورة احتجابهن عن الأجانب من الرجال والنساء إلا ما استثني ، وإذ يفرض عليهن الحجاب تجاه غير المؤمنات من النساء ، فلأنهن قد يصبحن نافذة للأجانب من الرجال على المرأة المؤمنة ، ويصفن جمال المؤمنات لهم ، حيث لا يملكن رادعا دينيا عن القيام بهذا العمل . ثم ينتقل السياق إلى الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله بعد الحديث عن نسائه ، وقد سبق القول : بأن العلاقة بين أسرة الرسول والرسول نفسه ، أي النواحي القيادية فيه لهي علاقة وثيقة ، لأنها العلاقة بين مركز الإنسان الذي منه ينطلق ويتقدم ، وبين أهدافه ووسائل تحركه في الحياة ، فلا ريب أن البيت الصالح والذي يكون أهله في مستوى المسؤولية سوف يساعد الإنسان على القيام بمهامه ، وإذا كان المثل الشائع يقول : وراء كل رجل عظيم امرأة ، فإنا نقول : وراء كل رجل عظيم بيت مبارك . ولهذا كان من أهم تطلعات عباد الرحمن الذين تحدثنا عنهم سورة الفرقان هو البيت الصالح ، وإمامة المتقين . لأنهم يدركون أهمية هذا الأمر في تحقيق طموحهم الأسمى وهو قيادة المجتمع : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً [ الفرقان : 74 ] . ومن أجل أن يطمئن قلب الإنسان ، وينطلق لقيادة المجتمع ، لا يكفي أن تكون زوجته وحدها صالحة ، لأن للأولاد وعموم أفراد الأسرة أثرا بالغا على شخصية القائد ، وهنا يجب أن نؤكد على ضرورة التفات المرأة إلى موقعها في حياة زوجها ، فإن طبيعة سلوكها معه سوف تؤثر في حياته ، فعليها إذن أن تسعى لتنظيم حياتها وأسرتها معه . من هنا نجد الامتزاج والاختلاط بين شطري السياق واضحا في تمام السورة ، يلتقيان تارة وينفصلان أخرى ليلتقيا من جديد وهكذا ، وهذان الشطران هما بعد القيادة في البيت ، وبعدها في المجتمع . ثم يدعونا القرآن للصلاة على النبي صلى الله عليه وآله الذي يصلي عليه الله وملائكته وينتهي السياق بالإشارة إلى أذى المنافقين للرسول صلى الله عليه وآله في حياته وبعد وفاته ، المتمثل في عدم تطبيق مناهجه ، وعدم القيام بمسؤولياتهم تجاهه كقائد ، وأعظم من ذلك محاولتهم الحط من شأنه ، والذي يناقض صلاة المؤمنين عليه وتسليمهم له ، وينذرهم القرآن بالطرد من المدينة ، واجتثاث جذورهم منها إذا ما استمروا في عملهم هذا ، كما نجد في - البين - توصية للمؤمنات بضرورة الحجاب ، وقاية لهم من أذى المنافقين ، وأصحاب القلوب المريضة ، والمرجفين .
من هدى القرآن — صفحة 232 | السيد محمد تقي المدرسي