ولم تذكر الآية أيضا والد الزوج أو ابنه لأنهما - بالنسبة إلى نساء النبي - لم يكونا موجودين عملا .
وبعد هذه المجموعة من الأحكام المتقدمة يحث القرآن نساء النبي على التقوى قائلا : وَاتَّقِينَ اللَّهَ وهذا التأكيد على التقوى لسببين :
الأول : حتى لا تزعم أية زوجة للرسول أن مجرد انتمائها إليه يعفيها عن المسؤوليات الدينية ، أو يجعلها أرفع درجة من غيرها . كلا . . بل الأهم من الانتماء الظاهري انتماؤها الواقعي للنبي بالتقوى .
الثاني : لأن التقوى أفضل وازع نفسي عن تعدي حدود الشريعة ، وما لم يسع المؤمن نحو إيجاد روح التقوى في نفسه فإنه لن يستطيع الالتزام بكثير من الأحكام ، ذلك أن من طبيعة البشر أنه يريد أن يكون مطلقا كما يهوى ، وليس من شيء يواجه هذه الطبيعة كالتقوى لما توجده من إحساس بالرقابة الإلهية الدائمة وجاء في أحد التفاسير : وَاتَّقِينَ اللَّهَ في نقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب دلالة على فضل تشديد فيما أمرن به من الاحتجاب والاستتار ، أي واسلكن طريق التقوى فيما أمرتن به ، واحتطن فيه « 1 » . إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً .
الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله
[ 56 ] في سياق الحديث عن عظمة الرسول والأحكام التي يتميز بها يدعو الله المؤمنين إلى الصلاة عليه ، والتسليم لقيادته ، فلا يكتمل علاج المحيط الاجتماعي إلا من خلال الصلاة على الرسول صلى الله عليه وآله والتسليم له ، فما هو معنى الصلاة على النبي ؟ .
لعل أصل معنى الصلاة هو التعطف والترؤف - كما ذكرنا آنفا - أما الصلاة على النبي فهي الدعاء إلى الله بأن يرحمه ، ويرفع درجته ، ويبلغه المقام المحمود الذي وعده ، أما صلاة الله على نبيه ، فبالنسبة إلى الله تأخذ الكلمات غاياتها وتترك مبادئها ، فحينما نقول بأن الله يحب ، ويبغض ، وينتقم ، فليس المعنى أنه تطرأ عليه هذه الحالات - سبحانه - فتغير فيه شيئا كما تغير في نفوسنا وأجسامنا ، إنما تصدق على الله الغايات منها ، فعطفه على الإنسان هو هدايته له ، وإنعامه عليه ، وصلاته على نبيه ، إنه يستجيب الدعاء في حقه ، وبسببه يرفع مقامه .
وصلاة الملائكة على الرسول صلى الله عليه وآله تعني الدعاء له عند ربهم ، وتأييد تابعيه ، أما صلاة المؤمنين التي أوجبها الرب علينا في صلواتنا ، وندب إليها في كل وقت ، وبالذات عند ذكره
هامش
( 1 ) تفسير جوامع الجامع : ص 377 .