تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ولكي يقطع الله الطريق على القلوب المريضة ، وبالتالي ينهي هذه المشكلة التي تؤذي الرسول ، حرم الزواج من نسائه بعده وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً . ومع ملاحظة ظروف نزول الآية نعرف أن هذا الحكم يختص بنساء النبي اللاتي تعرضن لأذى المنافقين ، حيث طمع بعضهم في الزواج منهن بعد الرسول ، وصرح بذلك بوقاحة ، فحرم الله ذلك عليهم . إن احترام بيت الرسالة كان يقتضي عدم ظهور نساء الرسول في المواقع العامة ، وعدم تحدثهن مع الرجال إلا من وراء ستر ، بينما يحل مثل ذلك لغيرهن إذا حافظن على حدود الستر والعفاف . قال علي بن إبراهيم : ( لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَحَرَّمَ الله نِسَاءَ النَّبِيِّ عَلَى المُسْلِمِينَ غَضِبَ طَلْحَةُ فَقَالَ : يُحَرِّمُ مُحَمَّدٌ عَلَيْنَا نِسَاءَهُ وَيَتَزَوَّجُ هُوَ بِنِسَائِنَا لَئِنْ أَمَاتَ اللهُ مُحَمَّداً لَنَرْكُضَنَّ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِهِ كَمَا رَكَضَ بَيْنَ خَلَاخِيلِ نِسَائِنَا . فَأَنْزَلَ اللهُ : وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ « 1 » . وربما كان هدف هؤلاء المنافقين هو إيذاء الرسول إلا إنهم يخفون هذه النوايا ببعض التبريرات كقولهم : لماذا يتزوج هو بنسائنا ، ولا يصح لنا العكس ، فهددهم الله من طرف خفي إذ قال : أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً وهناك حكمة أخرى لهذا التشريع الإلهي يذكره بعض المفسرين : إن مركز نساء النبي العظيم كان يستهوي الطامعين في السلطة أو الشهرة ، وكان أمثال هؤلاء يمنون أنفسهم بنكاح أزواج النبي من بعده للحصول على مكانة اجتماعية تعقبها مناصب سياسية ، ولعل بعضهم كان ينوي نشر أفكاره من خلال ذلك بادعاء أنه أضحى من أهل البيت وهم أدرى بما في البيت . ولعل الآية تشير - من طرف خفي - إلى عدم جواز استغلال مكانة أزواج النبي للوصول إلى مراكز سياسية أو اجتماعية كما حصل فعلا - ومع الأسف - بين المسلمين من بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله . [ 54 ] ثم كشف هذا الواقع ، وأكد للمنافقين أنه يعلم به إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً بالتصريح به أَوْ تُخْفُوهُ بمختلف المظاهر والتبريرات التي تخدعون بها الناس الذين لا يعلمون إلا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 17 ، ص 27 . تفسير القمي : ج 2 ، ص 194 .