[ 39 ] ثم إن صاحب الرسالة والذي يريد أن يكون مبلغا لها بين الناس ، يجب أن يضع في حسابه معارضة الناس له ولرسالته ، وبالتالي عليه أن يتجاوزهم ولا يخشاهم ، فيدع ما فرض الله له ، أو يترك واجبا من واجباته خوفا منهم ، كما يجب عليه أن يتوقع الضغط عليه من قبل الآخرين ، ومن ثم يستعد لمواجهة هذه الضغوط التي أهونها الدعايات السيئة والعزلة من قبل المجتمع أو السجن والتعذيب أو التهجير من قبل السلطات الفاسدة ، لأن الاستقامة أمام ذلك سوف تنتهي به في الدنيا إلى أهدافه وهي الهداية والتغيير ، وفي الآخرة إلى روضات الجنات .
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ أما من أين يستمد الإنسان الرسالي روح الاستقامة ؟ إنما من خشية الله التي يقاوم بها إرهاب الناس وضغوطهم ، وأيضا من التوكل عليه الذي يجبر به ضعفه ، وأهم معاني التوكل على الله - والذي هو من جوانب العظمة في الإنسان الرسالي - العمل لله وتحمل كل شيء في سبيله ، ثم احتسابه عنده ، فهذا يزيده استقامة ومضيا على طريق الرسالة ، والإمام الحسين عليه السلام حينما ذبح سهم حرملة ولده الرضيع علي الأصغر تقوى على المصاب عندما اعتبره طريقة لرضى الله قال :
( هَوَّنَ عَلَيَّ مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ الله )
« 1 » .
وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً فالمؤمن الحقيقي لا يبحث عن مصالحه ولذاته من الرسالة ، بل يبحث عن طرق تحقيقها حتى لو كلفه ذلك الكثير ، بلى ؛ مستعد لتبليغها ، ولو خسر سمعته ومكانته الاجتماعية والسياسية وغيرها .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 45 ، ص 45 .