الصادق عليه السلام :
( فَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا عَلَيْهَا فَإِنَّ لِلْقِيَامَةِ خَمْسِينَ مَوْقِفاً كُلُّ مَوْقِفٍ مِقْدَارُهُ أَلْفُ سَنَةٍ ثُمَّ تَلَا فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )
« 1 » .
[ 6 ] وبعد أن تعرفنا الآيات على ربنا ، لتنتهي بنا إلى أن القرآن لا ريب فيه ، باعتباره من عنده تعالى ، تؤكد لنا بعض صفاته الحسنى : ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ يعلم خفيات الأمور وظواهرها ، فإن كان الإنسان أحسن في عمله ، جزاه الله برحمته ، وإن أساء عاقبه بعزته ، أو تاب عليه برحمته .
[ 7 ] الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ولعل هذه الآية تشير إلى أن كل مخلوق يحس وانطلاقا من وظائفه الحياتية وظروفه بالكمال في خلقه ، فلو أبدلت أسنان الأسد بأسنان الإنسان أو منقار الغراب لما كان صالحا ولا مناسبا ، فكل شيء تجده متناسقا ومتكاملا في حدوده ، وبالنسبة إلى وسطه وطبيعته .
ثم يبدأ الحديث عن خلق الإنسان ، والمراحل التي يمر بها ، ودوره الذي يؤديه في الحياة منذ البداية حتى الموت وإلى الرجعة وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ .
[ 8 ] ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ
للإنسان بدايتان :
الأولى : عند خلق آدم عليه السلام وذريته في صورة ذر ، ولقد تم خلقهم مباشرة من الطين .
الثانية : عند خلق سائر البشر من أصلاب الرجال ، وذلك من ماء مهين ، يحتقره الإنسان ولكنه أساس خلقه ، وفيه انطوى سر حياته .
بلى ؛ من الطين ومن الماء المهين خلق الله هذا البشر السوي ، الذي أضحى خصيما مبينا ، ويتكبر في الأرض بغير الحق . أولًا ينظر إلى أصل خلقه المهين فيبتعد عن غيه ؟ ! قال تعالى : فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ [ الطارق : 5 - 8 ] .
[ 9 ] ثم إن الله بعد أن كون هيكل الإنسان الأول وهو آدم وحواء ، نفخ فيهما من روح انتسبت إليه لفرط عظمتها ، ليصبحا بشرا سويا ، حيث يكون الإنسان من جسد وروح ، إكراما للإنسان في مقابل الماء المهين .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 7 ، ص 126 .