تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
هدى من الآيات : تذكرنا الآيات هذه بأن الرب الذي يجب أن يسجد له من في السماوات والأرض ، هو الله رب العرش ، وأن ما يعبد من دونه ليس سوى أوهام وأساطير ابتدعتها أفكار الناس ، وأن القرآن كتاب حكيم لا ريب فيه لأنه من عند الله ، ولكن لماذا يقول القرآن عن نفسه لا رَيْبَ فِيهِ ؟ . الجواب : إن الشك نوعان : الأول : ينبعث من العقل لعدم توفر الحجج والآيات الكافية . الثاني : ينبعث عن هوى الإنسان بسبب كبره أو حجب الغفلة التي تعمي قلبه ، لذلك نجد القرآن يقول في إحدى الآيات عن الكفار : فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ [ التوبة : 45 ] ناسبا الشك إلى الكفار أنفسهم ، أما القرآن ذاته فهو لا ريب فيه ، لأنه صورة أخرى لعقل الإنسان المحض والمجرد عن المؤثرات السلبية ، كما أن العقل هو الآخر صورة باطنية للقرآن ، وإذ يثير الوحي الإلهي عقل البشر فإن هذا العقل يؤيد حقيقة القرآن ، للتطابق التام بين الذي يذكره القرآن وبين العقل البشري ، ولذلك تتكرر في الآيات كلمة : لا رَيْبَ فِيهِ . ثم يستمر السياق في الحديث عن القرآن نفسه ، مؤكدا بأنه لا يمكن أن يكون افتراء كما يتقول البعض ، لأن هدف القرآن هو إنذار الناس وهدايتهم للحق ، ولا يمكن أن يتحقق الهدى بالكذب ، كما إن القرآن ليس مجردا عن الأدلة والبراهين حتى يكون موضعا للريب والشك ، ومن أنصع الأدلة أن الكاذب إنما يكذب لمصلحة نفسه ، ونحن لا نرى من جاء بالقرآن وهو الرسول صلى الله عله واله يدعو إلى نفسه أبدا بل إلى ربهم ، وهذا دليل على صدق الرسل ، بل والدعوات الاجتماعية التي تأخذ هذا المنحى وتتبع منهج الرسل ، والتي تتمحور حول العقل وعبادة الله فهي الصادقة ، وأنصارها هم الصادقون ، أما الدعوات التي تنتهي إلى الأشخاص لا إلى القيم ، وتعتمد غير الله هدفا وغاية فهي خاطئة ، وأنصارها كاذبون . والأنبياء من أول نظرة إليهم يعرفون بأنهم إنما جاؤوا من عند الله ، فالرجل الذي يلبس الخشن ، ويأكل الجشب ، ولا يجمع من حطام الدنيا شيئا ، ولا يدعو الناس إلى نفسه ، ويتحمل كل الأذى من أجل خير الناس ليس أنانيا ، إنما يضحي لإيمانه فهو صادق لا ريب فيه . ثم يذكرنا القرآن بخلق السماوات الذي تم في ستة أيام ، مثنيا بخلقة الإنسان التي تمت على مرحلتين : الأولى : خلقه من الطين .