تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الثانية : خلقه في الأرحام . وهذا قد يشير إلى عالم الذر حيث خلق الإنسان مرة واحدة على صورة ذر ( موجودات صغيرة ) ثم وضعت في أصلاب الرجال ، وخلق مرة أخرى عبر النكاح ، ونما في بطن أمه ، ثم يشير إلى نفخ الروح فيه وهذا خلق آخر بعد ذلك الخلق ، ويوصل كل ذلك بقضية النشور بعد الموت . بينات من الآيات : [ 1 - 2 ] ألم ( 1 ) تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ كلمة الرب توحي بالعطاء المتدرج ( كالتربية ) والله رب السماوات والأرض أي يعطيها كمالا بعد كمال ، وخلقا بعد خلق وكما أشار الله لذلك حين قال : وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [ الذاريات 47 ] . وكيف يعتري الريب كتابا أنزله رب العالمين ، المهيمن على خلقهم وتدبير شؤونهم ؟ ! إن فطرة البشر جبلت على الثقة بالله ، وتزداد هذه الثقة بتنامي معرفتهم بربهم ، لذلك فإن المنهج الصائب لبعث الثقة بالكتاب في النفوس تذكيرهم أولًا بالله الذي أنزله ، كما نجده هنا وفي سورة الفرقان وغيرهما . [ 3 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ويرد الله على الكفار بأن القرآن ليس مفترى وذلك لسببين : الأول : أن المحور في هذه الدعوة هو الحق ، وليس ذات الرسول مثلا ، كما يفترض في الدعوات الكاذبة التي هدفها تأكيد مصلحة أنصارها وأصحابها بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ . الثاني : أن ما تنتهي إليه هذه الرسالة وهو الهداية دليل على صحتها ، ذلك أن الدعوة الكاذبة لا يمكن أن تنتهي إلا إلى إضلال الناس . لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ والكتاب يهيئ الفرصة للهداية ، ولا يحققها بصورة إكراه ، فإن شاء الإنسان اهتدى بالكتاب ، وإن شاء جحد . [ 4 ] ثم يذكر السياق بخلق السماوات والأرض الذي تم في ستة أيام ، ولعل سائلا يقول : لماذا في ستة أيام وليس عشرة ؟ إلا إن الجواب الفطري على ذلك أنه لو قال القرآن عشرة أيام لقالوا : لماذا لم تكن ستة ؟ وهذا لا ينفي وجود حكمة يعلمها الله تفسر هذا العدد . ومع ذلك فإننا نجد السياق يبين بأن الحساب عند الله يختلف عنه عند الناس إذ يقول : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ