( الْمُشْرِكُونَ ) [ التوبة : 33 ] . واستمرار التأييد الغيبي لدينه دليل على صدق النبي وصدق رسالته ، وما أكثر الشواهد الغيبية ، والألطاف الخفية والظاهرة التي أنعم الله بها على عباده المؤمنين في جهادهم .
ثالثاً : عظم درجة رسول الله صلى الله عليه وآله ومنزلته الخصيصة عند الله فقد جرب بعض أصحابه كيف كان يشفع لهم عند الله في تحقيق مسائلهم ، فيستجيب الله لهم ، بل لا تزال الشفاعة إلى يومنا هذا ، فالله يستجيب لكل مؤمن إذا توسل إليه بجاه رسوله ، وقد جاء في الحديث فيما روى الطبراني في الأوسط عن علي عليه السلام موقوفا قال :
( كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٌ عَنِ السَّمَاءِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ )
« 1 » .
وهناك الكثير من الشواهد التي يوجزها الله سبحانه بقوله : ( كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً ) . هذا وقد ذهب البعض في تفسيره لهذه الآية ( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) بأنها قطع للجدل والصراع بين الرسول صلى الله عليه وآله وقومه حينما غضب عليهم لعنادهم ، فقال : ( كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) [ الرعد : 43 ] . وهذا تفسير بعيد ، بل هذه شهادة من الله على صدق الرسالة كما فعل الله لأنبيائه السابقين عليهم السلام ، حيث حول نيران نمرود إلى برد وسلام على إبراهيم ، وكانت حجة على صدق إبراهيم عليه السلام ، وإغراق فرعون ، ونصر موسى ، وإحياء الموتى على يد عيسيعليه السلام وكثير من الحجج التي حدثنا عنها القرآن من هذا القبيل معاجز عاجلة أو آجلة تشهد .
على صدق الرسالات
[ 97 ] ( وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ ) ثم يبين القرآن إن الله هو الهادي الذي يهدي العباد إلى الرسالة والإيمان بها ، وسبق أن أوضحنا أن الهداية مرحلة متقدمة من التكامل البشري ، لأن الإنسان لن يبلغ مرحلة الهداية إلا بعد رحلة شاقة ، ولن يصل إليها الضال الذي حجبته المعاصي عن رؤية الحق وأولئك لا ينفعهم أحد من أوليائهم شيئا .
( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً ) لأنهم لم يستفيدوا من نعم الحواس والعقل ، لذلك سوف يسلبهم الله تلك النعم يوم القيامة ، وهذا جزاء من عطل وظيفة عينيه وأذنيه ولسانه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ، ص 96 .