قالت الملائكة : ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا ) [ البقرة : 30 ] . إذا لبعث الله إليهم رسولا ملكا منهم ، وهذا التفسير يتبناه العلامة الطباطبائي رحمه الله « 1 » ، ويستدل على ذلك بكلمة ( يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ) ، دلالة على جاذبية الأرض للإنسان التي تسبغ على حركته فوق الأرض طمأنينة وتوازنا ولولاها لصعد في الهواء ، أو لاضطرب في مشيه وحركته .
شهادة الله
[ 96 ] ( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ) تلك كانت شبهات تحول بين تصديق الناس للرسالات ، ولكن صدق الرسالات يتجلى عبر عدة مظاهر جعلها الله شواهد على صدق الرسالة ، وكفى بالله شهيدا .
أولًا : لقد أودع الله في عقل الإنسان مجموعة قيم وتعاليم ترشده إلى الحق ، والرسالات السماوية حين تأتي للبشرية تدعو الإنسان إلى ذات القيم والتعاليم وهكذا يطمئن الإنسان إلى صدق تعاليم الرسالة وقيمها ، لانطباقها على القيم والتعاليم التي يحملها في نفسه ، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وآله :
( إِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً وَلِكُلِّ صَوَابٍ نُوراً )
« 2 » .
وجاء في حديث الإمام الكاظم عليه السلام لهشام بن الحكم :
( . . يَا هِشَامُ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَحُجَّةً بَاطِنَةً فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالأَنْبِيَاءُ وَالأَئِمَّةُ عليهم السلام وَأَمَّا البَاطِنَةُ فَالعُقُول )
« 3 » .
وهذه شهادة بأننا لو تجردنا من الضغوط والأهواء والعادات والأفكار المسبقة ، لرأينا بوضوح انطباق تعاليم القرآن مع التعاليم التي تكنها عقولنا وفطرتنا .
ثانياً : رغم كل الصعوبات والعراقيل التي وضعها أعداء الرسالة ولا يزالون نجد أن الإسلام قد اجتاح الأرض كلها ، ولولا تأييد الله سبحانه للمسلمين في حروب بدر وحنين والأحزاب وغيرها إذا لاندحر الإسلام والمسلمون منذ البداية . ومن ذلك نصره الله للمسلمين في معاركهم المفصلية مثل عين جالوت ، ولولا ذلك لانطفأت شمعة الإسلام ، ولولا تأييده للمؤمنين عبر التاريخ في مواجهة التحديات المصيرية لما انتعش الأمل بتحقيق وعد الله ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ )
هامش
( 1 ) راجع تفسير الميزان : ج 13 ، ص 208 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ، ص 344 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 137 .