تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
( وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً « 1 » ( 104 ) ) .

هدى من الآيات :

ما الذي منع الناس عن الإيمان برسالات الله ؟ يجيب القرآن عن هذا السؤال ويعالجه . أولًا : تساءلوا مستغربين ومنكرين ابعث الله بشراً رسولًا ؟ وأجابهم الوحي بلى ، أوليس النبي ينبغي أن يكون من جنس من يرسل إليهم ، فلو كان سكان الأرض ملائكة إذا كان رسولهم ملكا مثلهم . ثانياً : إن الله هو الذي يشهد على صدق الرسالة وكفى به شهيدا ، وإن عليه الهدى ، أما من يضلله فلن تجد لهم أولياء لأنهم سيحشرون على وجوههم عميا ، وصما ، وبكما ، وجزاؤهم جهنم لماذا ؟ لأنهم كفروا بآيات الله ، وأنكروا البعث والنشور . نستوحي من السياق أن معالجة الكفر بالرسالات تكون بالتذكرة بالجزاء الموفور الذي ينتظر الكفار في يوم القيامة وهكذا نجد القرآن يدفع هنا شبهة الكفار حول البعث ، ويتساءل أوليس خالق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ؟ وبعد أن يبين طبيعة الشح عند الإنسان ( ولعلها سبب من أسباب الكفر بالرسالات ) يبين قصة موسى عليه السلام كيف واجه فرعون الذي قال : إني لأظنك يا موسى مسحورا ، فأجابه إن الوحي بصائر ، وقال له : ( وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ) [ الاسراء : 102 ] ولخصت هذه القصة كثيرا من حقائق سورة الإسراء حيث أراد فرعون استفزاز موسى وقومه فأغرقه الله ومن معه جميعا ، وأورث بني إسرائيل أرضهم إلى أجل محدود .

بينات من الآيات :

[ 94 ] من أهم الموانع التي تصد طائفة كبيرة من الناس عن الإيمان بالرسالات شبهة عميقة الجذور تقول : لماذا الرسل بشر ، ولعلها تعود إلى إحساسين شاذين : ألف : استصغار الإنسان نفسه مقارنة مع ما في عالم الطبيعة من عجائب خلق الله ، ولذلك يزعم أن الله سبحانه وتعالى أعظم من أن يتصل بالإنسان بصورة مباشرة أو يبعث من
هامش
( 1 ) لفيفاً : اللفيف الجماعات ، والمعنى قد لفَّ بعضكم في بعض .
من هدى القرآن — صفحة 485 | السيد محمد تقي المدرسي