تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
( مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً ) كلما ضعفت نار جهنم باعتبارها مادة ، يزودها الله سبحانه بالوقود لتزداد سعيرا - والعياذ بالله - فالعذاب دائم والنار تتجدد ، ولا منقذ لنا من عذابها سوى أخلاق الإيمان ، ومحض الطاعة ، وانتهاز الفرص واختلاس لحظات العمر ، لنقضيها في عبادة الله ، وأمامنا فرصة عند كل منعطف في مسيرتنا . فرمضان ربيع المؤمنين ، والحج معراج الصالحين ، فيجب أن لا نفوت تلك الفرص ، والحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام يقول : ( مَنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ إِلَى قَابِلٍ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَرَفَةَ ) « 1 » . فلننقذ أنفسنا من نار جهنم التي لابد من ورودها كما قال : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً ) [ مريم : 71 ] . فمن استطاع إنقاذ نفسه ، وتدرع ضد جهنم بلباس التقوى فقد فاز . [ 98 ] ( ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا ) فعذاب جهنم الدائم جزاء من يكفر بآيات الله ، لا شفقة ولا عطف عليهم لأنهم كفروا ، إن حجب العصبية وحب الذات واتباع الشهوات تغطي قلوبهم ومن دون التخويف الذي يوقظ القلب ، وينشط فيه العقل والإرادة لا يمكن اختراق تلك الحجب المتراكمة ، وأي تخويف أعمق أثرا من تخويفهم بعذاب جهنم ، هكذا يعالج الكتاب أمراض القلب ، ويوفر للإنسان أفضل فرصة للخلاص من حجب قلبه .

البعث من جديد

( وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ) وكأنما هذا الإشكال سينقذهم ! إن الله قادر على البعث ، وسيرون العذاب بعد حين ، وحالة الاستغراب والتعجب التي حالت بينهم وبين الإيمان بالآخرة لن تفيدهم . [ 99 ] ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) أو لا تكفي الطبيعة بكل روعتها وبهائها وما بها من جبال ، ووديان ، وبحار ، وأنهار ، ومنظومات ، ومجرات شهادة على قدرة الله سبحانه ! وهل خالق كل هذا يعجزه خلق الإنسان من العدم ، وما دام الفرد قد خلق لا من شيء فهل يعجزه أن يعيد خلقه مرة أخرى ؟ ! . ( وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ ) للإنسان أجل لا ريب في ذلك ، وأموره جميعا بيد الله ، بقاؤه ، حياته ، موته ، وحياته من جديد وإذا أخر الله سبحانه عذابهم فإنما رحمة بهم ، وتنفيذا لأجل مقدر سلفا ، ولعلهم يرجعون ، ولكنهم بدل أن يشكروا نعمة الله وينتفعوا بهذه الفرصة
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ، ص 66 .
من هدى القرآن — صفحة 489 | السيد محمد تقي المدرسي