أن نبينا صلى الله عليه وآله اختار الهجرة إلى المدينة لكان أهل مكة يتعرضون لعذاب شديد ، بل إنك ترى أنهم تعرضوا للقتل والأسر ، وفتح بلدهم لأنهم هموا بإخراج الرسول .
[ 77 ] ( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا ) سنة الله لن تتغير حتى يوم القيامة ، فهذه من الحتميات الإلهية ، والتحويل هو تحويل الشيء إلى غيره ، وسنة الله المتمثلة بنصر الرسل ، سنة أبدية محتومة ، كما الظروف الطبيعية تحتمها ، لأن الكفر يسير ضد التيار العام للطبيعة ، بينما تنتصر رسالات الله ، لأنها تتحرك باتجاه التيار الطبيعي للحياة ، كما أنها تتوافق مع الفطرة .
الصلاة
[ 78 ] كيف يقاوم المرء ضغوط الشيطان ؟ يجيب السياق القرآني عن هذا السؤال بعد أن بين خطط إبليس في إغواء بني آدم ، وسوقهم إلى النار ويتلخص الجواب في إقامة الصلوات المفروضة ، والتهجد بالليل ، والصدق في المدخل والمخرج ، والتوكل على الله ، والثقة بنصره ، فهذه خمسة برامج يتحدى بها المؤمن مكر الشيطان وكيده .
[ 78 ] ( أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) دلوك الشمس أي زوالها ، وسمى الدلوك دلوكا ، لأن الإنسان يدلك عينه عنده لشدة شعاعها آنئذ ، وقال البعض إن الدلوك هو الميل ، وسمي الزوال دلوكا لأن الشمس تميل عنده إلى جهة المغرب ، كما أن المغرب سمي به أيضا لأن الشمس تميل إلى الغروب .
( إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ) غسق - دلجة ، ظلمة - بمعنى واحد وهو شدة الظلام ، وشموله ، ولعله يتم عند منتصف الليل .
( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً ) قرآن الفجر هو صلاة الصبح ، وصلاة الصبح مشهودة من قبل ملائكة الليل وملائكة النهار ، لذلك استحب استحبابا مؤكدا صلاة الفجر في أول وقتها .
نلاحظ أن الله سبحانه حدد أوقات الصلاة بثلاث أوقات بدل أن تكون خمسة أوقات ، نظرا لتقارب وتداخل وقتي الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء .
[ 79 ] ( وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ ) نافلة الليل هي الصلاة غير المكتوبة ، ولو كتب على المؤمن غير الفرائض الخمس لكان المكتوب صلاة الليل لما فيها من الثواب ،