تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وبالرغم من أن الآيات تخاطب النبي صلى الله عليه وآله ، وفسرت في أكثر النصوص المأثورة عن علماء المسلمين جميعا بالشفاعة التي خص بها الرب حبيبه محمدا صلى الله عليه وآله - بالرغم من ذلك - إلا أن القرآن نزل على لغة ( بِإِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ ) « 1 » حسب النصوص المأثورة . وهكذا نعرف أن نافلة الليل هي معراج المؤمن إلى الكمال ، إنها تطهر القلب عن عقده وأحقاده ، واهتماماته بصغائر الأمور ، وتوسع الصدر لاستقبال المسؤوليات العظام ، وتشحذ العزيمة لتحدي العقبات ، وتنهض الإرادة الخاملة ، وتعطى النفس قوة دفع ذاتية ، وكل ذلك بفضل القرب إلى الرب ، ولعل كلمة ( عَسَى ) في هذه الآية كما لفظة لعل في آيات أخرى تذكرنا بان هذه الحقائق ليست مثل الحقائق الفيزيائية التي تقضي بحتمية النتائج بعد الأسباب ، بل إنها حقائق فوق مادية تتبع مشيئة الله ، والله سبحانه لا يتقبل العمل إلا بالتقوى والإخلاص ، وهو ينظر إلى روح العمل قبل مظهره ، فعلى الإنسان أن يستمر في الاجتهاد ، ويرجو رحمة الله ، فعسى أن يبلغه الله النتائج وبذلك يحرض القرآن المؤمنين على المزيد من العمل والمزيد من التضرع إلى الله ليبلغوا المقام المحمود بفضله .

نصرة الله

[ 80 ] ( وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ) الالتزام بالصدق في المواقف ، في كل مدخل ومخرج منها هو أهم واجبات الرسول والرسالي ، ولأن الإنسان يحتمل أن يدخل فيما يكرهه الله ، أو يخرج عما يحبه الله ، فهو بحاجة إلى حاجز يمنعه عن الانحراف ، وهذا الحاجز إنما هو من عند الله سبحانه ، والمراد من هذه الآية : يا رب أدخلني في الأمور إدخالا صادقا ، وأخرجني منها إخراجا صادقا . ( وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ) إذا التزم الإنسان بالواجبات الشرعية ، وجسد الشخصية القرآنية آنئذ يصبح تحت ظلال رحمة الله في الأرض ، فيصبح سلطانا من قبل الله ، بالطبع ليس سلطانا ماديًّا ، بل سلطانا ربانيا رحمانيا ، ويبعث الله من ينصره من المؤمنين والملائكة . إذا أردت أن تكون قائدا اصلح نفسك وكن مع الله ، لأنه من كان مع الله كان الله معه . جاء في وصية الإمام الحسن عليه السلام لجنادة بن أبي أمية : ( . . وَإِذَا أَرَدْتَ عِزّاً بِلَا عَشِيرَةٍ وَهَيْبَةً بِلَا سُلْطَانٍ فَاخْرُجْ مِنْ ذُلِّ مَعْصِيَةِ الله إِلَى عِزِّ طَاعَةِ الله عَزَّ وَجَل ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 630 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ، ص 258 .
من هدى القرآن — صفحة 471 | السيد محمد تقي المدرسي