شخص فاتجه إلى عمل آخر أقرب إلى الله رضواناً وأوفر منه رحمة .
ثانياً : قابلهم بالكلمة الطيبة إذ قد لا يسع الإنسان الناس بماله ، ولكنه يستطيع أن يسعهم بخلقه الجميل وكلمته الطيبة .
كيف ننفق ؟
[ 1 [ 29 - ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) وهنا يشبه القرآن البخلاء بالذين يربطون أيديهم بأعناقهم فيخنقون أنفسهم . ذلك إنما يجمع الإنسان المال من أجل أن يكون حرا في التصرف . وليسهل عليه الصعاب ، فإذا بخل وحرص على المال ، فان الهدف من امتلاك المال سوف يتلوث ويصبح العكس . إذ سيصبح هو خادما للمال وهكذا يكون البخل هو الفقر الحاضر .
2 - ( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ) وهناك - على العكس من البخلاء - أناس يبسطون أيديهم بلا تقدير عقلائي إلى درجة إنهم يفقدون كل شيء ، فيتحسرون على ما فاتهم ويتأوهون ، وبالتالي فإن الناس سوف يذمونهم ويلومونهم على فعلتهم .
وهؤلاء إنما يفقدون توازنهم وحسن التصرف بسبب حبهم المفرط للمساكين ، ولهذا الفريق من الناس يقول تعالى :
[ 30 ] ( إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ) فالله يبسط الرزق بحكمة ويضيق ويقدر بحكمة أيضا . فلا يفكر أحد بأنه سيكون أرحم من الله لعباده . ولعل الآيتين تنظمان سلوك البشر فيما يرتبط بالمال بصفة عامة فعلى الإنسان أن يتوخى القصد في الصرف . فيعطي بقدر ، ولا يبذر ولا يبخل .
الثقة بالله مفتاح السعادة
[ 31 ] ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ) كان بعض الأعراب يقتلون أولادهم خشية الفقر والفاقة فطمأنهم الله بقوله : ( نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً ) لأن قتلهم يحرمكم من نعمة الولد من جهة ويحرمهم من نعمة الحياة من جهة ثانية وإنما قدم رزق الأولاد ، لأن الفقر متوقع في المستقبل بسبب مجيء الأولاد .
[ 32 ] ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ) الزنا أسوأ طريق يتخذه الإنسان في إشباع غريزته ، لأن الزنا ظلم للنفس وتعدي على القانون ، فكما إنه من الظلم أن