نافع لهم كما أن الشفاعة - وهي نوع من الدعاء - نافعة بحق المذنبين .
[ 25 ] ( رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً ) فالله يعلم بما يجري في نفوس الأبناء من تمنيات وطلبات ، فقد ترى الابن يُعِقُّ أبويه إذا ما مرضا ، ولكن الله يدعونا إلى أبعاد الشيطان ووساوسه عن النفس ، بالإحسان والرحمة والاستغفار - وهي التي تنظم علاقة الأبناء بالآباء في هذه المجموعة من الآيات - تعالج عبرها مشكلة صراع الأجيال ، إذ كل جيل يعيش وضعا مختلفا عن الجيل الماضي ، وبالتالي : ينتقد الجيل الماضي ، كما يتعرض عادة لانتقادات لاذعة منه ، والسبيل إلى حل المشكلة :
أولًا : بالإحسان ، إذ أن جيل الأبناء ذي القوة النامية يجب أن يجعل بعضا من قدراته للجيل الذي تتلاشى الآن قواه . ليمتص كثيرا من تحفظاته النابعة عن فقده لمصالحه .
ثانياً : بالأخلاق الحسنة ، كالتشاور والاحترام والتذلل رحمة وليس صغارا .
ثالثاً : بالعفو عن سيئاتهم والاستغفار لهم فَهَبْ إنهم كانوا مخطئين أفلا يستحقون المغفرة من الله ؟ . بلى ، ولعل الآية الأخيرة تشير إلى أنه ليس من المعلوم من هو المذنب بل الله أعلم بكم فلا تُخطِّئوا الآخرين جزافاً .
الإنفاق زكاة المال
[ 26 ] ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ) الذي لديه أموال طائلة ولا يعطي حقوقها فإنه لابد أن يكون مسرفا ، لأن صاحب الدنيا إنما يمنعه من العطاء السرف أو البخل ، وما الإسراف إلا استعمال الشيء في غير محله الذي خلقه الله من أجله ، وبذلك فإنه انحراف عن مشيئة الله وسننه في الحياة وكل ما خالف أوامر الله وسننه في الخلق فهو نوع من الكفر ، والشيطان كافر ، يقول تعالى :
[ 27 ] ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ) والشياطين من الإنس هم الطغاة ومن يبذر ماله لابد أن يفتش عن مصادر غير شرعية لجمع المال ولا يجدها إلا بالتحالف مع الطغاة .
[ 28 ] ( وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ) إذا أعرضت عنهم فليكن إعراضك :
أولًا : ابتغاء رحمة من ربك فلا تعرض إلى فراغ وإنما حيث تعرض عن عمل أو عن
من هدى القرآن — صفحة 431
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٣١