تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
بقية المعاني ، ومن أراد التأكيد في مدى تطابق هذه الآيات مع تلك . عليه أن يراجع تفسيرنا لسورة النحل ، وهناك ملاحظة : ( أن العدل هو إعطاء كامل الحقوق ، وأما الإحسان فهو إعطاء الزيادة ) .

بينات من الآيات :

الشرك جذر الانحراف

[ 22 ] ( لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا ) جاء النهي عن الشرك في مقدمة الحديث عن قضايا اجتماعية لان الإنسان قد يعبد صنما فيتخذه إلها ، سواء كان هذا الصنم رمزا لرئيس القبيلة أو لصاحب المال أو لصاحب الصولجان أو لأية قوة اجتماعية أخرى ، وإذا ما فعل ذلك فإنه سيندم ، ويذمه عقله ، وكذلك العقلاء كما سيكون بعيدا عن نصرة الله .

من حقوق الوالدين

[ 23 ] ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) فالعبادة يجب أن تكون خالصة لله وحده في حين انه يمكن للإنسان أن يحسن لمن يشاء . ( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) والإحسان هو العطاء بنفس راضية ، وهو ممدوح عند الله . بعكس العبادة التي هي الخضوع والتسليم وبالتالي العطاء بإكراه . ( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيماً ) فالأب أو الأم عندما يكبران تتغير حالتهما النفسية فتكون طلباتهما بحيث قد لا يستطيع الابن أن يوفرها لهما ، فعندئذ يجب ألا ترد طلباتهما ولا يؤذيان ولو بكلمة ( أُفٍّ ) وهي تعبير عن الضجر ، بل على الابن أن يجيبهما بكلمات تبعث الأمل في نفسيهما وتحفظ لهما كرامتهما . [ 24 ] ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ ) على المسلم أن يخفض جناحيه لوالديه كما يفعل الطير مع أفراخه ، وهذا لا يعني خضوع العقل والإرادة وإنما خضوع الرحمة والشفقة وبالتالي فإن على الابن أن يرفع كفيه بالدعاء : ( وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ) فكم يتعب الأب والام على الابن ، فالأم تنهض في الليالي الظلماء من نومها ، وتترك فراش الراحة من أجل أن تغذي طفلها وتهدئه كما يخوض الأب غمار الأخطار من أجل إطعام ولده ويسهر على راحته ، فلا بد أن يطلب الابن لوالديه الرحمة من الله . والآية تدل على : أن الدعاء بحق الآخرين