تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
( فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً ( 33 ) ) .

هدى من الآيات :

تحدد الآيات الكريمة هذه عدة جوانب من المسؤولية الاجتماعية للإنسان ، وكمثل تنفيذي لفكرة المسؤولية ذلك أن القرآن الحكيم لا يحدثنا عن قضية في جانبها النظري ، إلا وتطرق إلى جانبها العملي أيضا ، فلا يدع النظريات بلا برامج عملية ، كما لا يترك المناهج العملية من دون جذور نظرية . ولمسؤولية الإنسان في الحياة الدنيا علاقة بالمناهج التي جاءت بها الآيات ، ولذلك قال بعض المفسرين بأن سورة ( الكذائية ) قد خصصت للبرامج العملية وقال بعضهم : بأنها تبحث القضايا النظرية . وكلاهما صادق في تفسيره لأن السورة تحدثنا عن الواقع كواقع ، سواء كان نظريا أم عمليا . فمثلا الآيات : ( 22 ) و ( 39 ) تبحث في التعاليم الاجتماعية والبرامج العملية ، ولكنها تبدأ بقوله تعالى في الآية ( 22 ) : ( لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا ) وتختم البحث الآية ( 39 ) بقوله : ( وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ) . والسؤال : لماذا تبدأ هذه الآيات وتنتهي بموضوع واحد هو النهي عن الشرك بالله سبحانه وتعالى ؟ . إن الشرك بالله يشكل جذر كل مشكلة ، اجتماعية كانت أو نفسية ، فالشرك وجهها النظري بينما وجهها العملي فهو الكذب والغدر والخيانة ، وعدم الوفاء ، وغير ذلك . وكذلك الإيمان بالله وتوحيده من جهة ، والصلاة والصوم والحج وغيرها من مظاهر التعبد لله من جهة أخرى يعتبران وجهين لقضية واحدة . وهناك أمر لا بأس بالإشارة إليه وهو أن الله سبحانه وتعالى في سورة النحل ( الآية : 90 ) يقول : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) وفي الآيات التالية من سورة الإسراء يؤكد هذه المعاني . إذ أن العدل هو : أن تتحرك في الصراط المستقيم فلا تفرِط ولا تُفرِّط ، وأن تفي بحقوق الآخرين ، أما الإحسان فهو : أن تحسن إلى غيرك في المعاملة ، والإحسان أسمى درجة من أداء الحقوق ، والبغي هو : القتل ، والفحشاء هو : الزنا ، والمنكر هو : الكذب ، وهكذا