تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ربنا سبحانه وتعالى عن قضية الشرك والتوحيد كلما تحدث عن المسؤولية ؟ . الجواب : إن المسؤولية هي ذات التوحيد ، واللامسؤولية هي ذات الشرك ، بل إن التهرب من المسؤولية والتبرير إنما هما الهدف من وراء الشرك . النفس البشرية ، قوة نسميها بالقوة المسولة عملها تبرير الكسل والجمود ، وتسويل الفحشاء والمنكر ، وهذه القوة التي يثيرها الشيطان أيضا تزين الاستسلام للدعة والاسترسال مع الشهوات بطرق أبرزها : 1 - الحتميات حيث يخيل للنفس عجزها عن مقاومة ضغوط الطبيعة والمجتمع عليه . فيتملص عن المسؤولية باسم الحتمية التاريخية . أو الاجتماعية أو الطبيعية أو ما أشبه . وهذا نوع من تأليه الطبيعة أو المجتمع . وجعلها فوق قدرة الله . وفوق قدرة الإرادة التي منحها الله للإنسان . 2 - الفداء حيث يزعم البشر إنه إذا كانت أوامر الرب شاقة ، ولا يمكن احتمالها إذا دعنا نتصور وجود أرباب آخرين نهرب من الرب الأعلى إليهم لينقذونا عن صعوبات المسؤولية التي يفرضها ربنا الأعلى سبحانه وتعالى . وهذه هي فكرة الفداء التي تسربت إلى مذهب النصارى . وسواء فكرة الحتميات أو الفداء فإن الإيمان بالله الواحد الأحد ، ينفيها ويجعل البشر وجها لوجه أمام المسؤوليات الكبيرة . إن من يؤمن بالله ولا يتخذ بينه وبين عقله حجابا يشعر في أعماق ذاته بأن الله قد جعله مستقلا في قراراته حرا فيما يشاء . فإذا وصل إلى هذه الحقيقة تحمل مسؤولياته اعتقادا منه بأن متغيرات حياته كالصحة أو المرض ، والاستغلال أو العبودية والغنى أو الفقر وما إلى ذلك إنما هي من عند نفسه أيضا ، والإنسان البسيط غير المعقد والبعيد عن الشهوات يشعر دوما بهذه الحقيقة وهذا الإحساس يدفع به نحو تحمل المسؤولية ، لأنه حينما يعترف بواقعه يرسم لنفسه خطة حكيمة لكي يصل بها إلى أهدافه . في المقابل نجد إنسانا يتصور بأن هناك أشياء أخرى فوق عقله ، تلك ما يسمونها اليوم بالحتميات - حتميات التاريخ والاجتماع والاقتصاد وعلم النفس والتربية - فيزعم أحدهم بأن الحتميات هي التي تصنع الإنسان ، وليس للإنسان أن يتخذ قرارا نابعا من فكره وإرادته ذلك لأن العقل في نظره ليس إلا صورة متطورة للمادة .