( مَحْظُوراً ( 20 ) انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ( 21 ) ) .
هدى من الآيات :
بعد أن بين القرآن الحكيم في الآيات السابقة قصة بني إسرائيل التي تركز البحث فيها حول العلاقة بين أعمالهم وما أصابهم تبعا لذلك ، لخص فكرة القصة وعبرتها في كلمة حين قال : ( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ) [ الإسراء : 7 ] . تؤكد هذه الآيات ذات الفكرة ، وهي مسؤولية الإنسان الفرد أو المجتمع ، ويبين أبعادها ، وكيف أنها أخطر فكرة ينبغي على الإنسان أن يفهمها ، في حين أنه أبعد ما يكون عنها ، ذلك لأنها تدعوه إلى السعي والعمل الجدي ، والتحدي ، والصمود ، وما إلى ذلك من أسباب التقدم والتي تبدو صعبة على النفس البشرية .
ولذلك فإنه تعالى يضرب لنا مثلا من التاريخ مرة ، ويؤكد مرة أخرى أهمية تحمل المسؤولية في الحياة الدنيا ودور هذا الإحساس في تقدم البشرية ، ثم إنه يذكرنا بيوم القيامة ومدى مسؤولية الإنسان عن أعماله فيها .
بينات من الآيات :
[ 9 ] لقد أتم الله حجته على خلقه حين أنزل عليهم القرآن الذي يهديهم إلى الصراط القويم ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) .
( يَهْدِي ) من أراد الهداية ( لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) بعيدا عن الهوى ، والضلالة ، والخرافة ، وفي كل المجالات السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والثقافية والتربوية و . . و . . وبالتالي فهو ينسق بين سعي الإنسان من جهة ، وبين فطرته ، والطبيعة من حوله ، والتاريخ وسننه من جهة أخرى ، ويخبره أن الإنسان قرين عمله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، فيقول : ( وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ) فلا يكفي الإيمان وحده ، بل يجب أن يعمل المؤمن الصالحات ، وعندها يكون له عند الله اجر كبير .
[ 10 ] ( وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) فالإيمان بالآخرة وحده ركن مهم يجعل الإنسان يشعر بالمسؤولية إزاء أعماله ، وإنه مجزي عليهما ، إن لم يكن ذلك في الدنيا ففي الآخرة . مما يدفعه لتحمل المسؤولية والعمل الدؤوب .