1 - إن ( القدس ) قد بني مرة على عهد داود وسليمان عليهما السلام فهدمه بخت نصر ، ومرة أخرى بني على عهد ملوك الفرس من سلسلة ( الإخمينيين ) وإن قائدا باسم ( طيطوس ) هدمه وبقي مهدما حتى فتحه المسلمون على عهد الخليفة الثاني .
2 - وقالوا - وهذا القول تؤيده الروايات الكثيرة الواردة - : بأن فساد بني إسرائيل الأول كان في عهد بداية الإسلام ، حيث قمعه عباد الله المسلمون . أما فسادهم الثاني فهو الذي نراه في العصر الراهن ، وسوف يقمعه عباد الله المسلمون ، أيضا . نرجو أن يكون ذلك قريبا بإذن الله .
( وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً ) إذ كانوا يقطعون الأشجار ، ويحطمون العمران ويهلكون الحرث والنسل .
[ 8 ] ( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ) فإذا تركتم الفساد ، وتوجهتم إلى تعاليم الله فإنه سوف يغنيكم ويرحمكم . هذا في الدنيا أما في الآخرة فإنه تعالى يقول : ( وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً ) .
إن بني إسرائيل لم ينتفعوا بهذه الحكمة الإلهية البالغة ، فجاءوا إلى فلسطين جبارين بعد أن تحالفوا مع القوى المفسدة في الأرض ، وقتلوا ، وشردوا ، وارهبوا ، وارتكبوا أبشع الجرائم بحق الناس الآمنين من أهالي فلسطين باسم حقهم في أرض الميعاد ، ولعمري لو كان دينهم يعطيهم شرعية الظلم والعدوان فإنه ليس دين الله ، ولا هو ينسجم مع وجدان الإنسان ، إنما هي عقد نفسية تراكمت عبر التاريخ ، وانفجرت اليوم ، ولأن أمهلهم الرب العزيز الحكيم ، فلسوف يأخذهم أخذ عزيز مقتدر .
هذا عنهم ، أما عنا فلقد جعلنا هذه الآية خلف ظهورنا ، ولم ننتفع بحكمتها أيضا ، فلقد كسلنا ، وتقاعسنا ، واختلفنا ، ولم نتضرع إلى الله ، ونصلح أنفسنا حين أحاط بنا البلاء ، وكان بنوا إسرائيل اليوم بالنسبة إلينا كما كان بخت نصر بالنسبة إليهم ظالمين ، ينتقم الله بهم منا ، وثم ينتقم منهم بمن يشاء سبحانه .
من هدى القرآن — صفحة 421
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢١