النهي عن المنكر ، وحين يولى على الناس شرارهم بسبب تفريطهم في جنب الله ، وترك وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يستجاب دعاؤهم . لماذا ؟ ، لان الذنب قسمان ، فإذا كنت قد أذنبت أنت ، ثم رفعت يديك بالدعاء وتبت إلى ربك فإن الله قد يغفر لك ، أما إذا فسد المجتمع كله ، فإنه لا ينفعه دعاء فرد واحد ، إنما يجب أن يتوبوا إلى الله جميعا . ويصلحوا ما فسد من أمور هم .
[ 6 ] ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ) أي صارت الكرة لبني إسرائيل على أهل بابل والحاكمين فيها ( وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ) النفير جمع نفر ومعناه العدد المقاتل .
الإنسان قرين عمله
[ 7 ] ( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ) لقد كان علوكم وقدرتكم بسبب أعمالكم الحسنة . والإنسان قرين عمله حسناً كان أو سيئاً ، وقد قيل - مرة - لهرتزل مؤسس الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين : كان اليهود خلال قرون بؤساء محرومين ، فكيف تبادر إلى ذهنك تأسيس دولة لهم ؟ . فقال : قرأت قرآن ( محمد ) فرأيت فيه آية تقول : ( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ) فعرفت أن البؤس الذي يعانيه اليهود في العالم ليس إلا من عند أنفسهم .
هؤلاء الصهاينة حين غصبوا أراضي الآخرين ، وطردوهم من ديارهم ، واستبدوا في البلاد ظلماً وبطشاً ، لن يتركهم الله ، بل سوف يسلط عليهم عباداً له ذوي بأسٍ شديد ، فيصيبهم ما أصابهم في المرتين السابقتين إذ أفسدوا في البلاد .
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ ) أي حان وقت الإفساد الثاني . سلط الله عليهم ملك الروم ( اسبيانوس ) الذي بعث قائده ( طرطوز ) إلى فلسطين فدخل البيت المقدس ، وقتل أهلها ، وسباهم ، وعمل الفضائع في بني إسرائيل حيث يقول تعالى : ( لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) بالطبع إن ( بخت نصر ) غير ( اسبيانوس ) ولكن القرآن يريد أن يذكرنا بأن الطغاة سواء جاءوا من الشمال أو الجنوب فهم ذوو مسلك واحد وهدف مشترك .
وما ذكرناه سلفاً واحد من التفاسير المعروفة في هذه الآيات ، وهناك من يرى غير ذلك ، مثلا :