أنهم عندما أحسنوا تقدموا ، وعندما أساءوا تخلفوا ، وشروط السعادة اتباع هدى الله الذي يحمله رسوله في صورة كتاب إلهي ، ورسالة الكتاب تتلخص في التوكل على الله وحده ، ونبذ الشركاء والأنداد .
وبنو إسرائيل الذين ذرأهم الله من صلب الناجين عن واقعة الطوفان ، وحملهم في سفينة نوح عليه السلام ذلك العبد الشاكر لربه ، هؤلاء من الله عليهم - مرة أخرى - بكتاب ورسول هو موسى عليه السلام .
وقضى الرب إلى بني إسرائيل في الكتاب : إنهم يفسدون - بالتأكيد - في الأرض مرتين ، ويطغون فبعد أولى المرتين يبعث الله عليهم عبادا له ، ولكنهم يعودون - بفضل الله - أقوياء ، ويغلبون أعداءهم ، حيث يجعلهم الله أكثر أموالا وأولادا . وبسبب قوتهم أو ضعفهم ، إحسانهم أو إساءتهم ، وهكذا يعود أولئك العباد إلى سابق قوتهم ، ويدخلون المسجد وهذه سنة الله قائمة على أساس الجزاء ، ليس في الدنيا فقط وإنما في الآخرة أيضا حيث أن ربنا يجعل جهنم للكافرين حصيرا .
بينات من الآيات :
ماذا جرى على بني إسرائيل ؟ يقول تعالى :
[ 2 ] ( وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ) قد جمعت رسالة الله لبني إسرائيل والتي حملها موسى في كتاب التوراة في كلمة ( توحيد الله ) وأثر التوحيد في استراتيجية العمل ( أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ) هو الاعتماد على الله ، والاستفادة من مواهبه العظيمة التي أسبغها على الإنسان ، وعدم الاعتماد على الناس وما لديهم من أفكار وأشياء ، وبالتالي الاستقلال السياسي ، والاقتصادي ، والثقافي الذي هو من أعظم ثمرات توحيد الله .
ويبدو أن هذا هو أهم ما توحي به كلمة ( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ) [ الإسراء : 7 ] . إذ التوكل على الله وليس على الناس رمز التقدم ، وعكسه عنوان التخلف .
[ 3 ] ( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً ) هناك فرق بين من يدخل مكتبته فيجد الكتب متراكمة فيها ، وبين من يستوعب الكتب ويحفظها ، فيعرف السقيم منها والسليم ، فليس كل من امتلك مكتبة كان عالما ، كما أن هناك فرق بين من يستوعب علما ،