تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ممكنة ، ثم تقدم وأثبت أن الصعود إلى الفضاء هو الآخر ممكن بصورة إجمالية ، بينما كان الأمران محالان عند السابقين حين تمت رحلة الإسراء والمعراج ، وسوف يتقدم ويتقدم ليكشف بعض أسرار الرحلة المعجزة . وأخيرا لنعلم أن عروج الرسول كان رحلة روحية أيضا ، بالإضافة إلى أنه كان رحلة مادية ، حيث شاهد الملائكة والأنبياء السابقين ، والجنة والنار ومن فيهما .

حديث الإسراء

في الحديث المروي عن تفسير القمي ، عن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : ( جَاءَ جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ بِالْبُرَاقِ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله فَأَخَذَ وَاحِدٌ بِاللِّجَامِ وَوَاحِدٌ بِالرِّكَابِ ، وَسَوَّى الْآخَرُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ، فَتَضَعْضَعَتِ الْبُرَاقُ ( أي تحركت ) فَلَطَمَهَا جَبْرَئِيلُ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : اسْكُنِي يَا بُرَاقُ ، فَمَا رَكِبَكِ نَبِيٌّ قَبْلَهُ ، وَلَا يَرْكَبُكِ بَعْدَهُ مِثْلُهُ ، قَالَ فَرَقَّتْ بِهِ ( أي طارت ) وَرَفَعَتْهُ ارْتِفَاعاً لَيْسَ بِالْكَثِيرِ ، وَمَعَهُ جَبْرَئِيلُ يُرِيهِ الْآيَاتِ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا فِي مَسِيرِي إِذْ نَادَى مُنَادٍ عَنْ يَمِينِي ، يَا مُحَمَّدُ ! فَلَمْ أُجِبْهُ ، وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ عَنْ يَسَارِي : يَا مُحَمَّدّ فَلَمْ أُجِبْهُ ، وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْه ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ كَاشِفَةٌ عَنْ ذِرَاعَيْهَا ، عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدُّنْيَا فَقَالَتْ : يَا مُحَمَّدُ ! انْظُرْنِي حَتَّى أُكَلِّمَكَ فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ، ثُمَّ سِرْتُ فَسَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِي فَجَاوَزْتُ ، فَنَزَلَ بِي جَبْرَئِيلُ ، فَقَالَ : صَلِّ ، فَصَلَّيْتُ ، فَقَالَ : تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، فَقَالَ : صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَإِلَيْهَا مُهَاجَرَتُكَ ، ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ قَالَ لِيَ : انْزِلْ وَصَلِّ ، فَنَزَلْتُ وَصَلَّيْتُ ، فَقَالَ لِي : تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، فَقَالَ : صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً ، ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ : انْزِلْ فَصَلِّ ، فَنَزَلْتُ وَصَلَّيْتُ ، فَقَالَ لِي : تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، قَالَ : صَلَّيْتَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ ، - وَبَيْتُ لَحْمٍ بِنَاحِيَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليه السلام - ، ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُ الْبُرَاقَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْبِطُ بِهَا ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَمَعِي جَبْرَئِيلُ إِلَى جَنْبِي فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى فِيمَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ عليهم السلام قَدْ جَمَعُوا إِلَيَّ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَلَا أَشُكُّ إِلَّا وَجَبْرَئِيلُ سَيَتَقَدَّمُنَا ، فَلَمَّا اسْتَوَوْا أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِعَضُدِي فَقَدَّمَنِي وَأَمَّمْتُهُمْ وَلَا فَخْرَ . ثُمَّ أَتَانِي الْخَازِنُ بِثَلَاثَةِ أَوَانٍ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ وَإِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ وَإِنَاءٌ فِيهِ خَمْرٌ وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ : إِنْ أَخَذَ الْمَاءَ غَرِقَ وَغَرِقَتْ أُمَّتُهُ ، وَإِنْ أَخَذَ الْخَمْرَ غَوِيَ وَغَوِيَتْ أُمَّتُهُ ، وَإِنْ أَخَذَ اللَّبَنَ هُدِيَ وَهُدِيَتْ أُمَّتُهُ . قَالَ : فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ وَشَرِبْتُ مِنْهُ ، فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ : هُدِيتَ وَهُدِيَتْ أُمَّتُكَ .