تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وَارْتَفَعَتْ حَتَّى ظَنَنْتُ لَتَتَنَاوَلُنِي مِمَّا رَأَيْتُ ، فَقُلْتُ : يَا جَبْرَئِيلُ قُلْ لَهُ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهَا غِطَاءَهَا ، فَأَمَرَهَا فَقَالَ لَهَا : ارْجِعِي ، فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ « 1 » . ثُمَّ مَضَيْتُ فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدِماً جَسِيماً ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ ؟ فَقَالَ : هَذَا أَبُوكَ آدَمُ ، فَإِذَا هُوَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ فَيَقُولُ : رُوحٌ طَيِّبٌ وَرِيحٌ طَيِّبَةٌ مِنْ جَسَدٍ طَيِّبٍ ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ الله سُورَةَ الْمُطَفِّفِينَ عَلَى رَأْسِ سَبْعَ عَشْرَةَ آيَةً ( كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتَابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) ( إِلَى آخِرِهَا ) ) المطففين : 21 18 ) . قَالَ : فَسَلَّمْتُ عَلَى أَبِي آدَمَ وَسَلَّمَ عَلَيَّ وَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَاسْتَغْفَرَ لِي ، وَقَالَ : مَرْحَباً بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ . قال : ثُمَّ مَرَرْتُ بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَالِسٍ عَلَى مَجْلِسٍ وَإِذَا جَمِيعُ الدُّنْيَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، وَإِذَا بِيَدِهِ لَوْحٌ مِنْ نُورٍ سَطْرٌ فِيهِ مَكْتُوبٌ فِيهِ كِتَابٌ يَنْظُرُ فِيهِ لَا يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَلَا شِمَالًا مُقْبِلًا عَلَيْهِ كَهَيْئَةِ الْحَزِينِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ ؟ . فَقَالَ : هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ دَائِبٌ فِي قَبْضِ الْأَرْوَاحِ ، فَقُلْتُ : يَا جَبْرَئِيلُ أَدْنِنِي مِنْهُ حَتَّى أُكَلِّمَهُ ، فَأَدْنَانِي مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ : هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللهُ إِلَى الْعِبَادِ ، فَرَحَّبَ بِي وَحَيَّانِي بِالسَّلَامِ ، وَقَالَ : أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنِّي أَرَى الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي أُمَّتِكَ ، فَقُلْتُ : الْحَمْدُ لِله الْمَنَّانِ ذِي النِّعَمِ عَلَى عِبَادِهِ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ رَبِّي وَرَحْمَتِهِ عَلَيَّ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : هُوَ أَشَدُّ الْمَلَائِكَةِ عَمَلًا ، فَقُلْتُ : أَكُلُّ مَنْ مَاتَ أَوْ هُوَ مَيِّتٌ فِيمَا بَعْدُ هَذَا يَقْبِضُ رُوحَهُ ؟ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَتَرَاهُمْ حَيْثُ كَانُوا وَتَشْهَدُهُمْ بِنَفْسِكَ ؟ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ : مَا الدُّنْيَا كُلُّهَا عِنْدِي فِيمَا سَخَّرَهَا اللهُ لِي وَمَكَّنَنِي عَلَيْهَا إِلَّا كَالدِّرْهَمِ فِي كَفِّ الرَّجُلِ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ يَشَاءُ ، وَمَا مِنْ دَارٍ إِلَّا وَأَنَا أَتَصَفَّحُهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، وَأَقُولُ إِذَا بَكَى أَهْلُ الْمَيِّتِ عَلَى مَيِّتِهِمْ : لَا تَبْكُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ لِي فِيكُمْ عَوْدَةً وَعَوْدَةً حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : كَفَى بِالْمَوْتِ طَامَّةً يَا جَبْرَئِيلُ ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ : إِنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَطَمُّ وَأَطَمُّ مِنَ الْمَوْتِ . قَالَ : ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَوَائِدُ مِنْ لَحْمٍ طَيِّبٍ وَلَحْمٍ خَبِيثٍ يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ الْخَبِيثَ وَيَدَعُونَ الطَّيِّبَ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ ؟ فَقَالَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الْحَرَامَ وَيَدَعُونَ الْحَلَالَ ، وَهُمْ مِنْ أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : ثُمَّ رَأَيْتُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَعَلَ اللهُ أَمْرَهُ عَجَباً نِصْفُ جَسَدِهِ النَّارُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ ثَلْجٌ فَلَا النَّارُ تُذِيبُ الثَّلْجَ وَلَا الثَّلْجُ يُطْفِئُ النَّارَ ، وَهُوَ يُنَادِي بِصَوْتٍ رَفِيعٍ وَيَقُولُ : سُبْحَانَ الَّذِي كَفَّ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ فَلَا تُذِيبُ الثَّلْجَ ،
هامش
( 1 ) ومن هذا الحديث يبدو أن جهنم ضمن إطار السماء الأولى وهي أقرب سماء إلينا ، وقد تكون جهنم مثلا كرة ملتهبة من هذه الكرات الموجودة في إحدى هذه المجرات ، أو شمس من الشموس العتيقة التي تحدث فيها انفجارات هائلة تتجاوز عظمتها ملايين المرات عما هي عليه القنابل النووية في الدنيا ، أو يكون ما رآه سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وآله جانبا من جهنم والله العالم .