تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ثُمَّ قَالَ لِي : مَاذَا رَأَيْتَ فِي مَسِيرِكَ ؟ . فَقُلْتُ : نَادَانِي مُنَادٍ عَنْ يَمِينِي ، فَقَالَ لِي : أَوَأَجَبْتَهُ ؟ . فَقُلْتُ : لَا ، وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ذَلِكَ دَاعِي الْيَهُودِ لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ ، ثُمَّ قَالَ : مَاذَا رَأَيْتَ ؟ . فَقُلْتُ : نَادَانِي مُن ادٍ عَنْ يَسَارِي ، فَقَالَ لِي : أَوَأَجَبْتَهُ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ذَاكَ دَاعِي النَّصَارَى لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ ، ثُمَّ قَالَ : مَاذَا اسْتَقْبَلَكَ ؟ فَقُلْتُ : لَقِيتُ امْرَأَةً كَاشِفَةً عَنْ ذِرَاعَيْهَا عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدُّنْيَا ، فَقَالَتْ : يَا مُحَمَّدُ ! انْظُرْنِي حَتَّى أُكَلِّمَكَ ، فَقَالَ لِي : أَفكَلَّمْتَهَا ؟ فَقُلْتُ : لَا كَلَّمْتُهَا وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : تِلْكَ الدُّنْيَا وَلَوْ كَلَّمْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ، ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِي فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ : أَتَسْمَعُ يَا مُحَمَّدُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : هَذِهِ صَخْرَةٌ قَذَفْتُهَا عَنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ عَاماً فَهَذَا حِينَ اسْتَقَرَّتْ . قَالُوا فَمَا ضَحِكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله حَتَّى قُبِض ) « 1 » .

قصة المعراج

في حديث الإسراء والمعراج كثير من المواعظ والحكم ، وفي نفس الوقت هو حديث ممتع ، يحمل الإنسان بعيدا عن آفاق الزمان والمكان ، ويدعه يسيح في آفاق بعيدة وأشارت إلى ذلك الآية القرآنية تقول : ( لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ) . في وقت كان الناس يعتقدون بأن الأرض هي محور الكون ، وإن السماء سقفها ، وأن النجوم مسامير وضعت في هذا السقف لكي لا تقع السماء على الأرض ، ولتكون زينة ، وكان يتصور فريق منهم أن السماوات عقول مجردة لا تحتمل الفساد . في ذلك الوقت تمت حادثة المعراج ، ونقلتها الأحاديث ، ولابد أن نعرف أن قصة السماوات تختلف عن موضوع الكبد مثلا في جسم الإنسان ، إذ الكبد شيء خفي لا يهتم كل إنسان به ، أما السماء فكل إنسان يزعم أنه يعرف عنها الشيء الكثير ، وذلك لعلاقته الوثيقة بها ، فهو يرى الشمس والقمر والنجوم يوميا ، كما أنه يشاهد تغييرات الأنواء باستمرار ، وهكذا فإنه لابد أن يكون تصورا معينا عن السماء في نفسه يكون خاطئاً في الأغلب ، وكثيرا ما تحولت الأساطير المرتبطة بعلم الهيئة القديم إلى أفكار مقدسة ، فمثلا : دافعت الكنيسة عن هيئة بطليموس ، وأحرقت أو قتلت من تحداها ، كما جرى لجاليليو ، حين قال : بأن الأرض التي تدور حول الشمس وليس العكس . وبالرغم من ذلك فقد جاءت إشارات صريحة في بعض الأحاديث عن طبيعة السماء يقول الإمام الباقر عليه السلام في كلام له لأحد أصحابه : ( . . لَقَدْ خَلَقَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَلْفَ أَلْفِ
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 3 معراج رسول الله صلى الله عليه وآله ، بحار الأنوار : ج 18 ص 319 .