تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
عن ربنا هو ( سبحان الله ) فإننا متى ما قلنا ذلك اقتربنا إلى الله خطوة . جاء في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام وقد سأله البعض : ( أَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللهَ شَيْءٌ ؟ قَالَ عليه السلام : نَعَمْ يُخْرِجُهُ مِنَ الحَدَّيْنِ حَدِّ التَّعْطِيلِ وَحَدِّ التَّشْبِيهِ ) « 1 » . وهذا معنى الاعتراف بالله ، لذلك بدأ القرآن حديثه بالتسبيح فقال : [ 1 ] ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ما هي علاقة تقديس الله وتنزيهه بالحادثة التاريخية التي وقعت لرسول الله صلى الله عليه وآله وهي حادثة الإسراء والمعراج ؟ . قال بعض المفسرين : ( إن التسبيح هنا بمعنى التعجب أي عجبا ) . كيف أسرى الله بعبده من البيت الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به إلى السماء هذا صحيح . ولكن يبقى السؤال ما هي العلاقة بين التسبيح والتعجب ؟ الواقع إننا حين نتعجب من شيء ، فإن الشيطان والنفس الأمارة بالسوء يوسوسان لنا بأن ذلك الشيء هو عظيم إلى حد الألوهية ، ومن أجل أن نبتعد عن هذا الشرك علينا أن نسبح الله وننزهه لنتذكر بأنه أكبر من أي شيء عجيب قد يبهرنا . وهكذا عندما أسرى الله بالنبي صلى الله عليه وآله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم عرج به إلى السماء كان من الممكن أن يعتقد البعض بأن النبي صلى الله عليه وآله هو الإله ، لذلك كان يلزم أن تبدأ القصة ب - ( سبحان الله ) . ولمفردات اللغة العربية معان دقيقة فمثلا : إذا ذهب أحدهم في أول الصباح إلى مكان ما يقال عنه ( بكر ) وإذا كان بعد ذلك بقليل قيل ( صبح ) وبعد مدة ( غدا ) ثم ( أضحى ) وفي النهار يقال ( سرب ) واما في الليل فيقال ( سرى ) . والقرآن في هذه الآية يقول ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ) يعني أسرى به في الليل ، فلماذا تقول تتمة الآية : ( بِعَبْدِهِ لَيْلًا ) ؟ . قد يكون ذلك لما يلي : أولًا : أسرى بعبده أي ذهب بالليل ، ولكن هل كان رجوعه في الليل أيضا ؟ إن كلمة ( لَيْلًا ) جاءت هنا لتؤكد على أن الذهاب والإياب كان في الليل ، تأكيدا لمعجزة الإسراء . ثانياً : قد يكون تأكيد الآية على أن هذا الحدث العجيب قد تم في الليل ، حيث السكون
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 82 .