تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
بيد أن إجماع علماء أهل البيت عليهم السلام قائم على أن العروج كان بالجسم والروح كما يحكيه شيخ الطائفة الطوسي قدس سره « 1 » والشيخ الطبرسي قدس سره « 2 » والعلامة المجلسي قدس سره « 3 » وآخرون . وهكذا ذهب أكثر المحققين من علماء المسلمين إلى ذلك وعليه روايات صحاح مشهورة حسب ما يحكيه المفسر المعروف الرازي « 4 » . ويدل على ذلك : أولًا : إن الآية صريحة على أن العروج تم ( بِعَبْدِهِ ) كما جاء في هذه الآية وتصرح آيات سورة النجم بقوله : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ( 14 ) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ( 15 ) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ( 16 ) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ( 17 ) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) ( النجم : 18 13 ) . وهذا التعبير صريح في أن العروج تم به وليس بروحه صلى الله عليه وآله . ثانياً : إن الرسول صلى الله عليه وآله قص على الناس في مكة وأكثرهم كفار قصة المعراج ، فكذبوه وأخبرهم بما رأى في الطريق مما ظهر صدقه لهم بعدئذ ، ولو أن العروج كان بروحه في مثل النوم ، لكان الأمر غير ذي بال ، ولا يثير التساؤلات عندهم بل لا يكون معجزة لافتة للنظر . وعلى العموم لابد أن نعرف : أن عروج الرسول لم يكن مثل صعود المركبات ، بل كان إعجازا مثل صعود عيسى وإدريس عليه السلام ومثل ما فعل الله سبحانه وتعالى لأنبيائه عليهم السلام من طوفان نوح ، وخمود النيران لإبراهيم عليه السلام وابتلاع عصى موسى عليه السلام لحبال سحرة فرعون وإحياء الموتى على يد عيسى ابن مريم عليه السلام . وكما القرآن إعجاز تحدى كل العلماء والبلغاء ، ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله ، كذلك إسراء النبي صلى الله عليه وآله ومعراجه . أما كيف تم ذلك فإن العلم يتقدم ، وأمامه طريق طويل حتى يستطيع أن يكشف أسرار هذه الرحلة المادية الروحية العجيبة . بلى فهذا العلم تقدم خطوات ، واظهر أن قطع المسافة بين المسجدين في ليلة واحدة
هامش
( 1 ) تفسير البيان : ج 6 ص 444 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 3 ص 395 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 282 وما بعدها . ( 4 ) تفسير الفخر الرازي في تفسيره للآيات : ج 20 ص 147 .