عَالَمٍ وَأَلْفَ أَلْفِ آدَمٍ أَنْتَ فِي آخِرِ تِلْكَ العَوَالِمِ وَأُولَئِكَ الآدَمِيِّينَ ) « 1 »
. ولقد كان الإمام علي عليه السلام يقف في مسجد الكوفة فيقول بملء فيه :
( سَلُونِي عَنْ طُرُقِ السَّمَاوَاتِ فَإِنِّي أَعْلَمُ بِهَا مِنْ طُرُقِ الأَرْض )
« 2 » .
حديث المعراج
انتهينا في الدرس الماضي من الحديث عن الإسراء ، ونواصل هنا الحديث عن المعراج ، هذا الحديث يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
( فَصَعِدَ جَبْرَئِيلُ وَصَعِدْتُ مَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا
( يعني أقرب سماء إلى الأرض ، فإن لفظة دنيا مؤنث أدنى ، وأدنى مقابل أقصى )
وَعَلَيْهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ، وَهُوَ صَاحِبُ الْخَطْفَةِ الَّتِي قَال اللهُ عَزَّ وَجَلَّ :
( إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ) ( الصافات : 10 ) .
وَتَحْتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَك « 3 » .
فَقَالَ : يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ ؟ فَقَالَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله ، قَالَ وَقَدْ بُعِثَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَفَتَحَ الْبَابَ
( كأن للسماء باباً ولكن ليس كالأبواب المتعارفة لدينا )
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَسَلَّمَ عَلَيَّ ، وَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ ، وَاسْتَغْفَرَ لِي ، وَقَالَ : مَرْحَباً بِالْأَخِ الصَّالِحِ ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَتَلَقَّتْنِي الْمَلَائِكَةُ حَتَّى دَخَلْتُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا ، فَمَا لَقِيَنِي مَلَكٌ إِلَّا ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً ، حَتَّى لَقِيَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، لَمْ أَرَ أَعْظَمَ خَلْقاً مِنْهُ ، كَرِيهُ الْمَنْظَرِ ظَاهِرُ الْغَضَبِ ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالُوا مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَضْحَكْ وَلَمْ أَرَ فِيهِ مِنَ الِاسْتِبْشَارِ مَا رَأَيْتُ مِمَّنْ ضَحِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَإِنِّي قَدْ فَزِعْتُ مِنْهُ ؟ .
فَقَالَ : يَجُوزُ أَنْ تَفْزَعَ مِنْهُ وَكُلُّنَا نَفْزَعُ مِنْهُ ، إِنَّ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ وَلَمْ يَزَلْ مُنْذُ وَلَّاهُ اللهُ جَهَنَّمَ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ غَضَباً وَغَيْظاً عَلَى أَعْدَاءِ الله وَأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ ، فَيَنْتَقِمُ اللهُ بِهِ مِنْهُمْ ، وَلَوْ ضَحِكَ إِلَى أَحَدٍ كَانَ قَبْلَكَ أَوْ كَانَ ضَاحِكاً إِلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ لَضَحِكَ إِلَيْكَ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَضْحَكُ . فَسَ
لَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ عَلَيَّ وَبَشَّرَنِي بِالْجَنَّةِ ، فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ وَجَبْرَئِيلُ بِالْمَكَانِ الَّذِي وَصَ
فَهُ اللهُ
( مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) [ التكوير : 21 ]
أَلَا تَأْمُرُنِي أَنْ يُرِيَنِي النَّارَ ؟ . فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ : يَا مَالِكُ أَرِ مُحَمَّداً النَّارَ ، فَكَشَفَ عَنْهَا غِطَاءَهَا ، وَفَتَحَ بَاباً مِنْهَا فَخَرَجَ مِنْهَا لَهَبٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ وَفَارَتْ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 8 ، ص 375 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 39 ، ص 108 ، كشف الغمة : ج 1 ، ص 130 .
( 3 ) مكلفون بإدارة السماء الأولى فقط ، وهناك أحاديث تصف بعض الملائكة فتقول بأن جناح الواحد منهم يمتد ما بين المشرق والمغرب ، أو أن الواحد منهم يحمل ثقل الأرض كلها فوق جناحه ، وما هذه الإشارات إلا إلى سعة السماوات .