ثانياً : أنه لا سلطان له على عباد الله بالرغم من وسائله الماكرة ، لأنهم يتوكلون على الله وكفى بالله وكيلًا .
أما خطط الشيطان فهي أربعة :
1 - التضليل الإعلامي .
2 - الإرهاب .
3 - إفساد النظام الاقتصادي والتربوي .
4 - والغرور .
ولكن الله هو الذي يزجي الفلك في البحر ، وهو الذي يكشف الضر ، وهو الذي يُخشى مقامه ؛ فإذا أراد أن يخسف الأرض بأهلها ، أو يرسل قاصفاً من الريح ، فلا أحد ينجيهم من الله سبحانه .
وهو الذي كرم بني آدم ، وحملهم في البر والبحر وفضلهم على كثير من الخلق تفضيلًا .
وهكذا كان كيد الشيطان ضعيفاً ، لأن الولاية لله وله الدين وبيده الأمر ، وهو يريد كرامة الإنسان ، بينما يريد الآخرون إضلاله .
وحبل الإنقاذ من أمواج كيد الشيطان ومكره هو القرآن .
ولكن ، كيف نقاوم مكر الشيطان ؟ وإلى أين ينتهي الصراع بين بني آدم وإبليس ؟ وما هي عبر التاريخ في هذا الحقل ؟
يبدو أن ( الآيات : 71 - 81 ) تدور حول هذه الأسئلة . وتبدأ بالحديث عن القيادة باعتبارها تحدد مسيرة البشر . ففي يوم البعث يدعو الله كل أناس بإمامهم ، ويختلف الناس بين من يؤتى كتابه بيمينه فيقرأه ، وبين من يحشر أعمى فلا يهتدي سبيلًا .
ويبين القرآن بعدئذٍ كيف تعرض الرسول للضغط الإعلامي من قبل الكافرين ، ليفتنوه عما أوحي إليه ، فتحداهم . ولنا فيه أسوة حسنة ، ويعلمنا كيف نقاوم الفتنة بالتوكل على الله كما فعل الرسول صلى الله عليه وآله فثبته الله . كان هذا مثلًا لخطة التضليل ، ويضرب القرآن مثلًا لخطة الإرهاب حيث كادوا يستفزون النبي صلى الله عليه وآله من الأرض ، ولو فعلوا لما بقوا من بعده إلا قليلًا ، تلك سنة الله .
ولمواجهة غواية إبليس فرضت علينا إقامة الصلوات الخمس ، وأمرنا بنافلة الليل التي بعث الله بها نبيه مقاماً محموداً .
ولكي نحافظ على النظام الاقتصادي والاجتماعي والتربوي السليم ولا ندع إبليس
من هدى القرآن — صفحة 398
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩٨